الخميس، 5 يونيو 2008

حتى تحيا فى دنيا أجمل



أنعم القدر على فلورنسا فى القرن الرابع عشر بأسرة تولت مقاليد الحكم فيها لأكثر من أربعة قرون


فقادت ايطاليا وأوربا كلها الى عصر النهضة وساقتها الى حركة اصلاحية واسعة


وأهدت الى البشرية كلها تراثا انسانيا خالدا بالغ العظمة لا يقدر بثمن


وكانت تلك الأسرة "ال ميدتشى" محبة للفنون والاداب وراعية لها


ويتبدى ادراكها لقيمة وعظمة الاداب والفنون ودورها فى التنمية والارتقاء بالمجتمع


منذ مؤسس الأسرة الأول والذى اطلق عليه فيما بعد أبو النهضة


والذى كان بالغ الثراء وكانت تجارته تجوب البحار وكان معظمها سفنا محملة بالكتب والمخطوطات


التى تحفظ وتخلد الميراث الفكرى والعلمى والفنى للبشرية


لم يألو جهدا ولم يضن بمال فى جمع كل ما يستطيع من تراث انسانى


وفى ضم ورعاية كل من وصل اليه من مفكرى وفنانى تلك الفترة


وجعل من قصره العظيم ملجأ لهم يقيمون فيه ويبدعون تلك الابداعات التى كتب لها الخلود


وكتب له هو أيضا الخلود بخلودها


مات أثرياء عصره ممن اهتموا بالثروة والسلطة فقط وانمحى ذكرهم


وبقى ذكر اسرة ميدتشى خالدا بخلود الفنون والاداب التى رعتها


وكانت الأسرة كلها تسير على هدى راعيها الأول فدعمت العلوم والفنون بل ونشرتها


كما فعلت الأميرة " كاترين دى ميدتشى" حين تزوجت من ملك فرنسا


فأدخلت الى فرنسا تلك الفنون والاداب التى نشأت عليها ومن ثم انتشرت الى أوربا فيما بعد


كما هو الحال فى فن الباليه


ولمعت أسماء عظيمة فى سماء الفن والاداب استظلت برعاية ال ميدتشى


مثل جيوتو ورفائيل ومايكل أنجلو وليوناردو دافنشى


ونظرا لأن الثقافة هى المعول الذى يقوم بتشكيل فكرنا وسلوكنا


فان انتشار الفنون والاداب الراقية يقود ولا شك الى ارتقاء الذوق العام للناس


وتنامى احساسهم بالجمال واستنكار القبح


والبحث عن الصيغ الأفضل والأرقى لكل شىء


فالنفس الجميلة ذات الذوق الراقى لا يرضيها الا الكمال أو ما قارب الكمال فى كل شىء


لذا تجدها تحث الخطا نحو الأفضل فى العمل والتعامل , فى الفن والأدب والعلم


تنجح الفنون والاداب الراقية فى تهذيب الذوق وخلق مستقبلات لا يناسبها الا كل ما هو راق


بينما تنفر من كل ما هو مقزز وشائه


فأين لنا بطبقة غنية تدرك مسئوليتها الاجتماعية وما عليها من دور اصلاحى فى المجتمع


ولكن ذلك يستلزم أن تكون تلك الطبقة ذات نفوس محبة للجمال


لأن فاقد الشىء لا يعطيه وذوى النفوس الخربة لن ينشروا على الدنيا الا قبح بواطنهم


وما دام الأمل مفقود فى الغالبية العظمى من ذوى الثراء فى عصرنا هذا


فلابد لمن تبقى من الطبقة المتوسطة من الاضطلاع بذلك الدور


لابد من حملة لمكافحة تفشى العشوائية والانحدار فى الذوق العام وثقافة المجتمع


ذلك المجتمع الذى يدعم كل شىء فيه انحدار وتدنى الذوق العام والثقافة


بدءا من اهمال حصص الرسم والموسيقى فى المدارس


وصولا الى تدنى المعروض من أعمال مبتذلة فى وسائل الاعلام والثقافة المختلفة


نريد فئة تحمل على عاتقها فكرة بناء عصر نهضة جديد يشع من مصرنا الحبيبة


مجموعة فدائية تدرك أن احساسها بالجمال ودعوتها له ستقابل بحملة ضارية من أصحاب الأذواق المشوهة


لكن عليها أن توطن نفسها على الاحتمال فى سبيل نشر قيم الجمال


نتمنى أن نرى يوما مجتمع امتلأ بتلك القيم الجميلة


مجتمع نظيف جميل حلت فيه الزهور والأشجار محل أكوام القمامة


مجتمع تنتشر فيه قيم الحب واحترام المبادىء


حين ترى فيه الشاب ينهض للعجزة والنساء وكبار السن


حين تمضى فى الطرق والمواصلات العامة فلا تسمع لفظا نابيا أو بذىء

حين تمضى الفتاة امنة تحس أن المجتمع سيحميها ولن يتحرش بها أو حتى يسمح بذلك


حين تدرك من داخلك اذا كنت فى مكان عام أو مواصلة عامة أن حديثك بصوت مرتفع أو سماعك لأغنيات هاتفك المحمول بصوت عال قد تؤذى من هم الى جوارك فتتوقف عن ذلك


حين تدرك أن حقك فى التدخين لا يعنى أن تكتم أنفاس من هم الى جوارك وربما كان بينهم المريض الذى لا يتحمل رائحة سجائرك فيدفعك ذوقك وتهذيبك الى ألا تدخن الا فى الأماكن التى لا تؤذى فيها أحد


حين تتوقف عن البصق فى الشارع أو القاء القمامة خارج أماكنها المخصصة


لا شك أننا كلنا سنسعد بذلك ولا شك أنها أهداف تستحق السعى والمثابرة


أتمنى أن يجلس كل منا مع نفسه ليرى ما يستطيع فعله


وأن يرسل الينا ارائه لنهتدى بها وتساعدنا فى رسم غد أفضل نرجوه ونستحقه


الثلاثاء، 3 يونيو 2008

يا ترى ليك دور وتقدر تساعد؟


حب الخير طبيعة متأصلة فى نفوس بعض الناس من ذوى النفوس السوية النقية

لكن النفوس المظلمة الخربة لا ترى أكثر من ذاتها المريضة

وعلى امتداد التاريخ منذ بدايته حتى هذه اللحظة وحتى المستقبل اللانهائى

وعلى امتداد الجغرافيا شرقا وغربا, شمالا وجنوبا

سنرى نماذج مضيئة تكاد أرواحها الشفافة تضىء بحب الخير

لكنك بالتأكيد لن تسمع ذكرا للنفوس الاخرى

النفوس المظلمة التى لا ترى فى الكون غير ذواتها

لا تمد للاخر يد العون بل انها قد تمد اليه انيابا تمتص دمائه

اذا أخذت لذلك نموذجا بسيطا لثرى من أثرياء دوله كالولايات المتحدة

التى يقال انها نموذج للرأسمالية والاقتصاد الحر

سترى كيف أن الرأسمالية واقتصاديات السوق والمادية

لا تعنى أبدا أن فعل الخير والتفكير فى الانسانية شىء قد انقرض

فأسرة مثل أسرة روكفلر قد يذهلك عطائها فى مجالات متعددة

وبمجرد أن تكتب اسمها فى خانة البحث بالانترنت مصحوبة بكلمة مشاريع خيرية

وتضغط زر البحث ستندهش لكم الدعم الذى قدمته وتقدمه لكافة المؤسسات

العلمية والتعليمية والصحية والتثقيفية والاصلاحية وشتى ميادين الحياة المدنية

سترى كيف أنها صبت الأموال فى مؤسسات كالجامعات فأنشأت من العدم قلاعا للنور والتقدم

وليست أسرة روكفلر استثناءا أو نموذجا وحيد

فهناك قوائم لأصحاب الرؤية الاجتماعية والانسانية المستنيرة فى العالم المتقدم

وحتى فى مصرنا الحبيبة لم نكن نعدم فى الماضى أمثال تلك النماذج

من أثرياء مصر وأمراء الأسرة المالكة قديما

اللذين كانوا يقدمون بسخاء من مالهم الخاص لنهضة الأمة وتقدم شعبها

كثير من نماذج العطاء يحفل بها التاريخ وتذخر بها الجغرافيا

لكن المؤسف أن تلك النماذج تلاشت أو تكاد

بعد أن نسى الرأسمالى دوره الاجتماعى وما عليه من واجبات أخلاقية

ليس فى ذلك دعوة لأصحاب القلوب المريضة ممن تضخمت ثرواتهم من دماء الشعب

فهؤلاء كيف تطالبهم بمد يد المعونة للفقراء وذوى الحاجة وما تضخمت كروشهم الا من دمء هؤلاء

سنكتفى منهم بأن يكفوا عن استنزاف دمائهم وأقوات ذويهم

وذبحهم بسيوف الاستغلال التى اشعلت الحياة من حولهم وحولتها الى جحيم

لكن النداء هنا لأصحاب النفوس التى لا تزال بها أثارة من خير ونقاء

مهما كان ثرائها أو قدرتها على العطاء

فالعطاء محمود حتى لو كان كلمة دعم طيبة فما فوقها

عند مطالعتى لموقع لمؤسسة طبية عالمية اتخذت من الاطفال ذوى العيوب الخلقية فى الشفة والحلق

" الشفة الأرنبية وشق سقف الحلق"

اتخذت من هؤلاء الاطفال هدفا لها واسم المؤسسة "The Smile Train"

وقد وضعت نصب عينيها هؤلاء الأطفال على مستوى العالم

وقررت أن ترسم الابتسامة على شفاههم بدلا من الحزن الذى قد تجلبه عليهم التشوهات الخلقية

وادهشنى كم الرموز والشخصيات السياسية الثقافية والفنية

التى تدعم هذه المؤسسة ايمانا منها بأهدافها النبيلة

ويمكنك أن تطالع بعض من هؤلاء فى الرابط التالى



فالى أى مدى يمكننا أن نبحث عن مثل هؤلاء الأطفال وهؤلاء المرضى

وتلك المؤسسات التى تعدمهم .. وان لم نجدها ننشئها

وليقدم كل منا جهده .. بالعطاء المادى أو المعنوى

أو حتى نشر ذلك الفكر الرشيد .. فكر صناعة الأمل فى قلوب الناس

أتمنى أن يدرك كل منا أن له دور ينبغى عليه القيام به


الثلاثاء، 27 مايو 2008

فى الجامعة "1"


أكيد الحال اللى وصلتله الجامعة المصرية أصبح لا يرضى حبيب .. بس طبعا يرضى العدو!!


مش عاوز اتكلم كتير عن تخلفنا فى مجال البحث العلمى لأن دا موضوع بنتكلم فيه دايما


لكن اللى أنا مستغربله الحال العام اللى وصل له وضع الجامعة


من أول ما تدخل الحرم الجامعى ما فيش شىء يسر


وياريت ناخد بالنا من كلمة " الحرم" الجامعى


يعنى فيه قداسة وتقدير واحترام .. أو المفروض يكون فيه


لكن لما تلاقى شباب بلطجية ما حدش عرف يربيهم ماشيين فى حرم الجامعة يعاكسوا زميلاتهم


بدون احترام لتقاليد أو قيم جامعية .. حتى وان كانوا مفتقدين قيم الاحترام دى فى بيوتهم


صحيح ان دى نماذج قليلة .. لكن مجرد ظهورها فى الحرم الجامعى أصبح أمر مقلق


ومن الأمور المؤسفة كمان الاحساس بعدم الانتماء


مافيش حد حريص على نظافة أو نظام أو تطوير المكان اللى بيتعلم فيه


تلاقيه يرمى الزبالة على الارض وهو واقف جنب سلة الزبالة


وزى العيال الصغيرين يقعد يشخبط على الحيطان ويرسم قلوب ويكتب ذكرى


انما يفكر يحضر محاضرات دا صعب جدا


وحتى لو حضر مش عشان يستفيد .. بس طبعا لسا فيه ناس فيها أمل


هل فكر ان الوقت اللى بيضيعة فى اللف والدوران والمعاكسة والبصبصة


يروح يقضى حتى نصه فى المكتبة أو النت أو صالة الجيم أو قاعة الموسيقى


وضع للأسف أصبح مؤسف


بيصدق ما يطلع من رقبة الزجاجة فى الثانوية العامة


وبمجرد ما يدخل الجامعة خلاص ما عدش فيه التزام


أحيان كتير الأسرة تحس انها عملت اللى عليها وهو بقى راجل يتحمل مسئولية نفسه


وأحيان بيفقدوا الأمل فى قدرتهم على السيطرة والتوجيه " حتى لو كانوا عايزين كدا"


ومنهم اللى باصص لبكرا وشايف انه هياخد شهادة مش هتقدم ولا تأخر


ورقة يبلها ويشرب ميتها


واهو يقضيلوا يومين حلوين وخلاص


طيب لو سألتوا وبعد ما تاخدها هتعمل ايه


اكيد مش هتلاقى عند حد منهم اجابة


لانه ببساطة بعد ما ياخد الورقة دى مش هيرضى يشتغل عامل مثلا أو يتعلم حرفة


ازاى ودى تيجى ؟!!! دا هو انسان جامعى


نلتقى فى الحلقة القادمة

الأحد، 25 مايو 2008

هلاقيها منكم ولا من الحر


الجو فعلا حر لا يطاق

ومع ارتفاع درجة الحرارة والرطوبة

بترتفع درجة التوتر والاكتئاب والتبلد

والحرارة العالية بتسيح كل حاجة ومن ضمنها قدرتنا على التركيز

وتلاقى نفسك واقع بين نارين

يا اما نار الحر التى لا تطاق

يا اما نار أقساط التكييف وفاتورة الكهربا اللى بيخليها فى السما

وبصراحة دول خيارين أحلاهما مر

وحتى لو اخترت حل التكييف فانت لسا معرض لأمراض التكييف

وأمراض التعرض المتقطع للتكييف والحرارة العالية

يبقى حاول انك ما تعتمدش على التكييف فى حل مشاكلك مع الحرارة

وحاول انك تجرى عملية تكييف لنفسك مع الواقع المحيط بيك

صحيح شرب السوايل البارده والحاجة الساقعة مهم

وكمان الايس كريم والبطيخ المتلج اللذيذ مهم

بس الأهم انك تتكيف مع الوضع بتاع الحرارة ده

لأنك للأسف لو استسلمت للأحساس بالخمول هتتوقف كل انشطتك الحيوية

المذاكرة محتاجة لتركيز " ودا موسم امتحانات"

والشغل كمان محتاج لتأقلم مع الحر والجو المولع

أولا عشان تقدر تشتغل بنفس خصوصا لو شغلك محتاج ابداع

وثانيا عشان ما تطلعش حمم النار اللى بتهرى جتتك على مخاليق ربنا اللى جايا تقضى مصالحها عندك

الخلاصة انه لازم يكون فيه نوع من تقبل الحر ده بروح جميلة

وما نسمحش أبدا ان حرارته زى ما بتفسد اللبن والطبيخ

تفسد كمان علاقاتنا بالناس

فتمنعنى من انى أأدى اللى عليا فى شغلى

أصل رحمى وافضل أود أصحابى

ما اخليش الحر شماعة لكل غلطة واتلكك بأن الواحد مش طايق نفسه

يا اما بقى نعمل زى أخينا اللى فوق " سى محمد"

ندخل جوا التلاجة وما نطلعش منها الا فى نوفمبر اللى جاى

الجمعة، 23 مايو 2008

ما الذى يعنيه لك الوقت



كنت أجلس يوما مع أحد الأصدقاء القدامى اللذين درسوا الطب فى انجلترا

كان يقوم بمناظرة حالة .. وكان المريض يعانى من مشكلة جراحية ما

وكاحد القواعد المتبعة فى التشخيص بدأ الطبيب فى أخذ التاريخ المرضى

بدأ بسؤاله عن أول أعراض تلك المشكلة ظهورا .. منذ متى؟؟

فأجاب المريض " من خمس ست سبع تمن سنين"

وهى اجابة مشهورة جدا لمرضانا فى مصر

ابتسم الطبيب من جانب فمه وعاد يسأله عن تاريخ بقية الأعراض المرضية

وعلى نفس النمط كانت اجاباته, بأن يعطيك مدى زمنى واسع عبارة عن شهور أو سنوات

ولم يحدث أن أعطاك تاريخ محدد

بعد الانتهاء من مناظرة المريض بدأ الطبيب يحدثنى عن نموزج لمريض بريطانى

عرض عليه فى امتحانات زمالة كلية الجراحين الملكية ببريطانيا

وكيف أنه وجد به ندبة أثناء الفحص الروتينى فسأله عن سببها

فأخبره المريض أنه فى اليوم الفلانى من الشهر الفلانى للعام 1944

وبينما كان هذا الشخص فى طريقه الى البيت حدث بقرب مروره انجار فأصابته شظية

تركت له تلك الندبة التى بقيت اثارها حتى تلك اللحظة

ورغم زوال المشكلة ولم يبقى منها سوى أثر بسيط الا أن دقة الوصف للوقت أذهلت الطبيب المصرى

كان الفارق رهيبا بين تقدير المريض المصرى والمريض البريطانى للوقت

ليس المريض المصرى بشكل خاص بل الانسان المصرى بشكل عام

فالوقت لا يعنى له الكثير فخمس سنوات كست سنوات كتسع سنوات

لا حساب لديه للسنين ولا قيمة للوقت

انه يرى أمسه كيومه كغده ان لم يتوقع الأسوأ

توقف عن حساب الزمن وصار مذهبه الحياتى .. يومين وبيعدوا

المشكلة لا ترتبط ارتباط مباشر بمستوى مادى أو اجتماعى معين

بل هى جزء من ثقافة الشعب بل والأمة العربية

فأنت قد تطلب من أحدهم موعدا فيقول لك "الليلة"

وحين تلح عليه ليكون أكثر دقة يقول لك " يعنى عشرة عشرة ونص حداشر"

ولا تدعوك نباهتك وفطنتك الى الاعتقاد بأنه يعرض عليك ثلاثة مواعيد لتختار من بينهم

انه يقول لك انه تقريبا سيلتقيك عشرة عشرة ونص حداشر

ثم يأتى اليك فعليا بعد الثانية عشرة .. ودائما هناك عذر

أو أن تجلس فى انتظار أحدهم حتى تمل فتطلبه هاتفيا فيجيبك أنه فى الطريق اليك

وتظل فى انتظاره وكأن الطريق الذى هو فيه اليك يبدأ من أقصى الأرض

وتلك الحكاية التى أوردها الدكتور أحمد زويل فى كتابه "عصر العلم"

وهى أنه قد دعى الى مؤتمر علمى بجامعة الاسكندرية

وكان قد جرى الاتفاق بينه وبين أحد الأساتذة بكلية العلوم أن يأتى لاصطحابه فى التاسعة صباحا

على أن يرافقه الى مكان اخر لالقاء ندوة علمية حيث أن فعالية الندوة ستبدأ فى الحادية عشرة

وفى تمام الساعة الثامنة والنصف كان الدكتور زويل يجلس فى استقبال الفندق منتظرا مرافقه

وظل ينتظره حتى الحادية عشرة حين هل عليه الزميل المصرى وكالعادة هناك أعذار

أما عن الندوة فقد تأجلت لليوم التالى .. لا يهم ان كان هناك من كان فى الانتظار

وتسائل الدكتور زويل" ماذا لو حدث مثل ذلك فى جمعة كلتك التى يعمل بها فى أمريكا"

ولم يجب الدكتور زويل على السؤال لأنه ببساطة احتمال مستحيل الحدوث

وبتدقيق النظر قليلا نكتشف أن عدم احترام الوقت يمثل جزء من ثقافتنا الان

ثقافة العقلية المشوشة حيث الخطوط متداخلة " ان كان هناك ثمة خطوط لا تزال"

حدثنى أحد الأصدقاء ممن أقاموا بالولايات المتحدة لسنوات طويلة

أنه لم يكد يلتقى طوال حياته هناك بأمريكى لا يمضى فى الحياة بلا نظام وخطة مرسومة

خطة واضحة فى ذهنه حتى وان لم تكن مكتوبة

وفى ظل تلك الخطط والاستراتيجية هناك مشاريع حياتية طويلة المدى واخرى قصيرة المدى

ونظرا لأن الوقت هو رأسمالهم اللازم لاتمام تلك المشروعات فالوقت هو أثمن سلعة لديهم

أو كما كان يسمع دوما time is money

فما الذى يعنيه الوقت لشعوب أدمنت الكسل والتراخى والسير فى الحياة بعشوائية

فلا هدف فى الحياة وبالتالى لا خطة ولا استراتيجية

مشكلة كبيرة تحتاج الى جهد كبير لاصلاحها

فاصلاحها يحتاج الى اعادة النظر فى أسلوب حياتنا بشكل كامل

ولا شك أن ذلك سيحمل مشقة كبيرة فى البداية ولكن لا مفر من ذلك ان يكون لحياتنا قيمة

ترى كم واحد منا سيقرر أن يفعل شيئا بعد انتهائه من قرائة هذا المقال؟

وكم واحد من هؤلاء سيحدد ما ينبغى عليه أن يفعل بشكل واضح؟

وكم من هؤلاء الذين حددوا ما ينبغى عليهم فعله سيفعل ذلك بالفع؟

لا أدرى حقيقة وان كان هناك بعض الأمل

الثلاثاء، 20 مايو 2008


هادىء الطباع لا تدرى أهو هدوء الحزن أم هدوء الحكمة , فى بداية العقد الثالث من عمره , مؤهله متوسط من احدى المدارس الثانوية الزراعية .. يعانى من هبوط بالجفن العلوى لكلتا عينيه , وهو هبوط خلقى منذ الولادة .. وكذلك غياب لأصابع اليد اليسرى بأكملها مع وجود ستة أصابع بكلا القدمين.
ترى ما سر عزوفه ووحدته؟ أهو عزوف فلسفى أم نتاج لسلوك المجتمع تجاهه؟ ترى بماذا يحس أمام الاخرين؟ هل يخجل فعلا مما به من عيوب خلقية لا ذنب له فى حدوثها؟ أم أنه قد اعتادها ؟ واذا كان قد اعتادها فهل اعتياده لها اعتياد دائم أم انه اعتياد تتخلله لحظات مرارة وألم حين يناله شخص عديم الذوق والشعور بتعليق سخيف؟ أو حتى حين يرى نظرة دهشة فى عين شخص اخر ينظر اليه ولو عابرا؟
وهل اعتياده اعتياد من رأى وراء ذلك البلاء حكمة الهية قابلها بالرضى وبدأ ينقب فى نفسه عن مزاياه المخبوءة التى لم تحرم العناية الالهية أحد منها؟ أم أنه صبر وصمت اليائس المقهور الذى يعجز عن التصرف حيال ذلك لكن عجزه لا يرحمه؟
ترى بم تعتمل نفسه؟ اذا كانت قد امتلأت بالحكمة فأين اكتسب تلك الحكمة ؟ هل هى وليدة قراءة أو دراسة؟ وهل هناك فى مدارسنا ووسائل تعليمنا ما يبنى تلك الحكمة داخل النفوس ويكون على دراية بالتعامل مع تلك المشكلات الدقيقة كما فعل الغرب وبلغ فى ذلك مبلغا عظيما فصنع بثقافته المتميزة فى التعامل مع المرضى وعلى رأسهم مرضى العيوب الخلقية جوا مكنهم من المنافسة بقوة فى شتى مجالات العلم والفن والسياسة؟
واذا لم يكن لتلك الحكمة صدى فى نفسه فما سبب افتقاده لها ؟ وكيف نزرعها فيه وفى غيره ممن هو فى حاجة اليها؟ كيف نربى أنفسنا وغيرنا على اكتساب تلك الملكات؟
كيف نربى فينا جميعا ثقافة الرضى بماليس منه بد .. وثقافة احترام الاخر وتقديره بقدره ومد يد العون له, فلا نجفل منه لعاهة فيه ليست من صنع نفسه ولا حيلة له حيالها ولا تصريف؟
أسئلة هامة تركت اجابتها لنا جميعا.

الثلاثاء، 13 مايو 2008

من رسائل القراء

صديقى الراوى بما إن محدش عبرنى ولا "بل ريقى بكلمة" عن سؤالى .... و لا حتى الإستاذ إبراهيم ذو العقل النير .... أنا مضطر أقلك إمتى تبقى "مشكلةحياتك....إن إحنامعاااك" * لـما تكون مشترى فطارك ... يا دوب سندوتشين طعمية "حيث إن الرغيف بقى بجنيه, و طبعا حضرتك مش هايهون عليك تدفع غيرةللفطار" و يبتليك ربنا بصديق غلس يبص لك فيه و ياخد نصه أو أكتر و يقول لك "اللى ياكل وحده يزور...إحنا معاك"!* و لما تكون واقف ى طابور العيش اللى هزم طوله طول قطر البضاعة ... و تلاقى واحد غلس خبطك كتف و قال لك "ياخى وسع....إحنا معاك"!* و لما ربنا يكرمك أول الشهر و تحب تعزم شريكة حياتك فى مكان راقى ... لتمتع عينيك من إبدال النظر فى عينيها تارة ...و على النهر الخالد تارة... و برضه تلاقى نفس الشباب التافه "اللى مسمى نفسه روش" و تلاقى عينيهم هاتاكلكم و لسان حال صفاقتهم يقول "اللى إداك يدينا يا سيدى ... إحنا معاك... للصبح"!* و لما تلحق لك مكان فى ميكروباص "فى يوم حر و خنقة" ... و أتارى الكرسى مش لواحد بس ...و تلاقى واحد نفخ بغيظ ..."إتااخر يا أستاذ...إحنا معاك"! .... وعن إذنك لإن فيه واحد صاحبى عاوزنى أقوم من على الكمبيوتر و بيقول لى..."كفاية يا عم ...إحنامعااااك"!!!!
07 مايو, 2008 07:31 ص
dr. x

الفول ولا الفوليك




علاقتى بالفول أزلية زى أى مصرى

ارتباط روحى من الصعب انك تفك منه

يمكن لانه لحد زمن قريب كان هو الصديق الصدوق

وكانت لما الدنيا تقفل فى وشك

وتقفل فى وشك كمان محلات اللحمة والفراخ والذى منه

مش بتلاقى غير الفول هو اللى يلبى نداك

ويقولك " احنا معاك"..

وباقول لحد زمن قريب لان اليومين دول

حتى الفول أصبح صعب المنال

يعنى زمان كنت تجيب بربع جنيه فول يأكل البيت

انما دلوقتى تلاقى اليافطة متعلقة عند كل بتوع الفول

" لا يوجد فول بأقل من مية قرش"

وليه ما كتبش جنيه ما تعرفش

لكن برغم ده يظل الفول هو الأرحم بيك

هو الحضن الحنين فى وش الغلاء الشديد

ودى أهم مميزاته

وان كان طبعا لا يخلو من مزايا أخرى

منها تعدد الأصناف اللى بتتعمل منه

أطباق شهية مالهاش حل

ومع كل اضافة يطلعلك اختراع جديد عشان ما تزهقش

يعنى لو كلت النهارده طعمية تاكل بكرا بصارة

ولو كلت النهارده فول بالسمن " لو انت قد كدا يعنى"

تاكل بكرا فول بالزيت

ناهيك عن ان كل طبق يضاف الى جواره بيزيد النكهة

البصل والسلطات والمخلل وغيره

ربنا يديمها نعمة ويحفظها من الزوال

يبقى بالزمة الفول أهم ولا الفوليك

الأربعاء، 7 مايو 2008

بطيخ حبيبى



الدنيا حر وريقى ناشف

وحبيبى كلمنى فى التليفون وقال انه جاى يزورنا النهارده

وقفت فى البلكونة استناه

الشمس مولعة نار وانا مدارية عنيا بكراسة أخويا الصغير

انا مش عارفة الناس اللى ماشية فى الشارع مستحملة العذاب ده ازاى

بالزمة البطالة مش أحيانا بتكون نعمة

المهم انك تلاقى اللى يأكلك ويشربك

هل هلالك يا حبيبى

شايفاه يا حرام جاى من بعيد تعبان وعرقان

هاهاها.. القمر جايبلى بطيخة معاه

جريت على الباب افتحله واستناه على السلم

ابتسامته وهو تعبان وحران وشايل البطيخة تجنن

جريت عليه أشيل منه البطيخة

أنا : يا حبيبى!!.. بس البطيخ غالى اليومين دول

هو: ما يغلاش عليك يا جميل

أنا: تسلملى يا نور عنيا ودخلت القة وانا باغنى

بطيخ حبيى يا ماء الورد

وضحك وهو بيقعد ويمسح العرق

أنا: لكن ايه اللى طلعها فى دماغك تجيبلى بطيخ

هو: نوع من التغيير

لقيت اللى يجيب لحبيبته وردة

اللى يجيبلها دبدوب

وانا بينى وبينك فكرت فى كدا

لكن الحر حسم الاختيار

وعلا صوت البطيخ " عالسكين"

الاغراء كان أقوى منى
رغم ان نار أسعاره زى نار الصيف وأشد

وضحك حبيبى وقال:

وعلى فكرا البطيخة دى أغلى من الورد والدبدوب

واهو قلت أعودك على حياة الموظفين والرجوع بالبطيخة من دلوقتى

قومى بقى قطعيها وحطيها فى التلاجة

مش برضه بطيخة المحب خروف

الاثنين، 5 مايو 2008

الخميس، 1 مايو 2008

ومن الحب ما قتل

بأمانة مش الحما مظلومة فى الأدب والفن
صحيح ان فيه نماذج كتير أسواء من الافلام
لكن والحق يقال فى حماوات ملايكة
لكن المشكلة ان اى واحد داخل على موضوع جواز
حاطط فى دماغه ان حماته قنبلة ذرية
ودايما للأسف الانطباعات المسبقة بتسيب تأثيرها على أى علاقة
والتأثير فى الحالة دى بيكون سيىء وممكن تدوم اثاره طول العمر
نصيحة ليك عشان تعيش سعيد
" حماتك ملاك حتى لو ثبت العكس"

ما تقوليش خصوصى


فكرت شويا فى قصة الدروس الخصوصية
ولقيت انها مشكلة لها اثار أبعد من الأعباء المادية اللى بتواجه الأسرة
ولما نيجى ندخل فى دهاليز المشكلة هنكتشف التوابع المدمرة
والمشكلة للأسف ان مذهب الدروس الخصوصية مذهب تلقين
مذهب شيخك اللى بيقعد معاك ويريحك من عناء البحث والتفكير
يفكر بالنيابة عنك وييجى يقدملك الأسئلة والحلول على طبق من فضة
وفكرة الكتاب المدرسى اللى مالوش منافس يساعد فى تحسين مستواه
وفكرة نظام التصحيح المعتمد على نموزج اجابة مجهز
يصحح المصحح بناءا عليه وبدون تفكير
أدى كل ده الى ظهور المدرس الخصوصى اللى عرف الوزارة عاوزة ايه
يجهزلك الوصفة المطلوبة اللى تشربها وتدخل ترجعها على الورق فى الامتحان
وبمجرد ما ينتهى الامتحان يكون مفترق الطرق مع العلم اللى انت اتنفخت بيه طول السنة
ومن هنا بقى تبتدى الكوارث
ندخل الكلية واحنا برضه عاوزين كتاب مدرسى
ومدرس خصوصى يلخصلنا الموضوع فى كلمتين بييجوا فى الامتحان
وللاسف دا بيحصل فى كتير من الكليات
باعتماد نظام المذكرات الجامعية
رغم ان العالم كله بيقول ان الطالب الجامعى لازم يذاكر مذاكرة مفتوحه
عنده خطوط رئيسية للمقرر ومعاه بعد كدا المكتبة والنت
يتعود يتعب فى البحث عن المعلوم
وبكدا يحس بقيمتها بعد الجهد اللى بذله فيها
وبكدا كمان يقدر ياخدها من اكتر من مصدر ويشوف اختلافات الرأى
ودا أكيد هيخليه متفتح الفكر "open minded"
مؤمن بانه ما فيش حاجة اسمها رأى واحد ما فيش غيره
ولا حل واحد ما فيش غيره .. ولا حزب واحد ما فيش غيره
ليه حرية الاختيار طالما هيوصل للمطلوب
والمؤسف حقيقى ان كتير من اساتذة الجامعة بقى فكره أحادى زى فكر النظام
لا يؤمن الا بمذكراته
ومستوى الخريج الجامعى أصبح يدعو للرثاء علميا ونفسيا وفكريا
وعلى كل المستويات
كل ما العالم يتقدم لقدام احنا للأسف بنرجع لورا
التخلف الفكرى بيطغى على المؤسسات بشكل غير عادى
لكن برضه لسا فيه عندنا يقين بان فى الامكان اننا نعمل حاجة
لكن تفتكروا ايه اللى احنا ممكن نعمله عشان نتحرك لقدام خطوة
وياريت نقدر نتحرك حطوة مش هاقول خطوات
لان مشوار الالف ميل يبدأ بخطوة
يا ريت كل واحد يفكر فى خطوة
وأكيد هنلاقى الطريق مع بعض

الأربعاء، 30 أبريل 2008

ثقافة ايه يا عم ..


بيحصل كتير انك تقابل انسان من حزب اعداء الثقافة المتحمسين لأيديولوجيتهم الخاصة
وتلاقيه من اشد المافعين عن ان القراءة والثقافة دى كلام فارغ
ما بيأكلش عيش..
رغم ان القراءة والثقافة مش بتتعارض مع أكل العيش
يعنى ببساطة ممكن تكون مثقف وتاكل عيش
يمكن كمان يكون لها مردود ايجابى .. تيجو نوضح الصورة
لو انت عندك حاوية "container" زجاجية مليانة جزئيا بسائل شفاف "ميه مثلا"
لما تيجى تبص لل" container" ده هتشوف الجزء الصغير منه
وتشوف السائل الشفاف جواه
تعالى تانى يوم وحط عليه شوية سائل أحمر
هتلاقى ان مستوى المحتوى فى ال"container" زاد حبتين
وهتلاقى كمان ان لون المحتوى بدأ ياخد اللون الأحمر
تعالى بقى اليوم اللى بعده وضيف لون تانى وليكن الأخضر
النتيجة: زيادة شوية فى المنسوب مع تغير فى اللون للون وسط بين الأحمر والأخضر
وهكذا كل ما تضيف سائل جديد تلاقى النتيجة نفسها
زيادة تدريجية فى المنسوب واعادة تشكيل للون مع كل اضافة
كلنا بنبص لنفسنا فى المراية كل يوم
ما فيش يوم مثلا جينا قلنا لنفسنا " دانا النهارده اتغيرت عن امبارح"
لكن الواقع ان التغيير عملية مستمرة حتى وان كانت بتتم بشكل تدريجى مش ملحوظ
والدليل على كدا الصورة
هات صورتك النهارده وصورتك من كام سنة تقدر ساعتها تقارن وتشوف التغيير
رغم انك فى المدة مابين الصورتين ما استشعرتش مراحل التغيير
يبقى احنا دلوقتى متأكدين ان التغيير دا شىء مؤكد حتى لو مش حاسسين سريانه بشكل مستمر
ونفس القاعدة اللى تنطبقى على التغيير الخارجى بتنطبق على التغيير الداخلى
نرجع تانى لفكرة ال"container" الشفاف
هنلاقى ان المحتوى بتاعنا اللى هو تركيبة الشخصية مش ثابت منذ الولادة حتى الممات
حياتنا كأطفال تبدأ بصفحة بيضا أشبه بالسائل الشفاف اللى فى ال"container"
بعد كدا تبتدى الأسرة والمدرسة والاعلام والثقافة وباقى الظروف المحيطة
تضيف الألوان للسائل الشفاف
وتساهم فى رسم ملامح الشكل النهائى
وان كان ليا تحفظ على كلمة " شكل نهائى"
لأن الشكل النهائى بنوصله ساعة الموت بس
انما الشكل هنا مرحلى ومؤقت
يعنى بيتقاس كل لحظة وبيختلف كل شويا
لأن كل لحظة فيها مؤثر جديد بيضيف لون جديد
فى مرحلة من مراحل العمر مش بيكونلك اختيار لألوانك اللى بترسم محتواك
يمكن اللى بيختار الأسرة, المدرسة, ثقافة المحيط الاجتماعى
لكن أكيد عند لحظة معينة بتكون انت الفنان
بتبقى المسئول عن اختيار ألوانك
وزى ما بتاخد حرية الظاهر باختيار اللبس وتسريحة الشعر والبرفان
بتاخد حرية الباطن, حرية اختيار المحتوى
والمحتوى زى ما قلنا شفاف
بتفضحه الأقوال والأفعال وردود الأفعال
يعنى اللى هيتعامل معاك هيقدر يستشف محتواك "شخصيتك"
وبما ان تقييم الناس ليك معتمد بشكل تام على محتواك " شخصيتك"
وبما ان لون محتواك النهائى معتمد على اختياراتك اللونية
يبقى محتم عليك تدقيق الاختيار
وزى ما بتركز فى الهدوم والاكسسوارات والعطور
لازم تركز فى ألوان المحتوى "الشخصية"
اللى بترسم فكرك وسلوكك
يعنى معقول ان فكر وسلوك واحد بيسمع موسيقى راقية وكلمات منتقاه
هيكون زى سلوك وفكر واحد بيسمع كلمات مبتذلة وألحان هابطة؟!
وهل قراءة الأدب الرفيع تنتج نفس الشخصية اللى بتنتجها قراءة الأدب الرقيع
وغير الموسيقى والأدب
كل مؤثر مسموع أو مقروء أو مرأى
بيمثل لون يضاف لمحتواك " شخصيتك"
ولازم تاخد بالك منه وتدقق الاختيار
يبقى يصح برضه نرجع نقول
"ثقافة ايه يا عم؟!"

ممكن ابتسامة لو سمحت


أكيد كلنا بنمر بفترات عصيبة فى حياتنا ويمكن كمان بشكل يومى
واكيد كمان ان ظروف الحياة عند كتير مننا أقسى من أن تحتمل
وواضح كمان ان معظمنا لما بيخطر بباله يبص لبكرا بيشوف قدامه مرايا سودا
لكن ممكن نقف هنا لحظة واحدة ونفكر؟
يا ترى ايه العمل؟
ولو فكرنا هنكتشف الاتى:
أولا ان فيه فى حياتنا أشياء بتحصل خارجة عن ارادتنا ودى ممكن تكون مسببة تعاسة للبعض
ودى هى اللى بيسموها "ماليس منه بد"
وبيقولو كمان ان حلها " الرضى بما ليس منه بد"
ليه بقى؟ .. لأنه زى ما قلنا " ليس منه بد"
يعنى الرضا أو عدم الرضا مش هيغير كتير.. يبقى ناخدها من قصيرها وتيجى مننا أحسن
وأمثلة دا كتير زى ظروف حياتنا ونشأتنا وشكلنا وأحوالنا الأجتماعية وحاجات من دا كتير
يبقى اتفقنا ان الحل فى الحالة دى هو الرضا بما ليس منه بد

ييجى بعد كدا بقى ما منه بد

يعنى صحيح ان ظروف حياتنا لقيناها بشكل معين لكن أكيد فيها جوانب قابلة للتغيير

يعنى اننا نتعب فى التعلم والدراسة أو فى الشغل أكيد دا هيغير حاجات كتير فى حياتنا

جايز حد يسأل طب واللى اتعلموا أخدوا ايه

أو يسأل : وهو فين الشغل

والحقيقة انى مؤمن بأن الحياة بقيت صعبة قوى,

لكن مافيش شك ان الفرصة لسا موجودة, بس أصعب بكتير من زمان

يعنى مطلوب منك مستوى عالى جدا من الكفاءة

زمان كنت تلاقى شغل بألى شهادة لكن دلوقتى بالبكالريوس هتلاقى منافس

تاخد الماجستير تلاقى منافسين برضه .. وحتى لو معاك الدكتوراة كمان

بس أكيد فى كل مرحلة من دول فرصك هتتحسن واهو على الأقل تكون مستعد للفرصة اللى ممكن تخبط على بابك

المهم انك تاخد بالأسباب وتسيب الباقى على ربنا

طبعا الايمان هنا مهم, ايمان التوكل وليس التواكل, خد بالأسباب وخليك مطمئن القلب

يبقى دلوقتى احنا واخدين بالأسباب وقدامنا معوقات ومشاكل الحياة ومطالبين اننا نتعامل معاها

وفيه سكة من اتنين:

يا اما نتعامل معاها بأعصابنا ونستلقى بقى وعدنا من حرق الدم وارتفاع الضغط وأمراض القلب والسكر

والقولون العصبى وقرحة المعدة

يااما نحاول نبتسم على أد ما نقدر

والنتيجة فى الغالب ان التكشير والهم مش هيقدم كتير

بالعكس دى طريقة منفرة وممكن تجيبنا ورا

دا اضافة الى انها هتدمر صحتنا

يبقى لو سمحتوا ممكن من دلوقتى نرفع شعار الابتسامة

حتى لو البداية صعبة, يا ريت نحاول وأكيد هنشوف النتيجة

هنشوفها لما تترسم على وشوشنا البشاشة وفى قلوبنا الطمأنينة

ونشوف انعكاس دا على وشوش الناس اللى بنتعامل معاهم

يا ريت نجرب


الاثنين، 28 أبريل 2008

حب دا ولا ..

السيف اصدق انباءا من الكتب فى حده الحد بين الجد واللعب
فعلا لازم يكون فيه برهان وقياس نفرق بيه بين الحقيقى والزائف فى حياتنا ..
وأنا شخصيا قدرت اشوف فى أثناء سنوات عملى نماذج لنار الامتحان لما تفضح زيف المشاعر أو تبين صدقها.
كان النموزج الأول لست من الطبقة المهمشة فى الحياة , ست فى اواخر الثلاثينات من عمرها, جاتلنا فى استقبال الحروق بحروق عميقة واخدة اكتر من سبعين فى المية من جسمها بما فى ذلك الوجه والرقبة .. عملنالها الاسعافات الأولية واستقرت حالتها وبدأنا نسأل عن السبب. والسبب ان الست دى رغم ارتباطها القوى بجوزها وارتباطه بيها الا انها من هواة النكد الأزلى ودول طبعا كتير .. ومع ازدياد وتيرة النكد المنزلى بدأ جوزها يطفش من البيت ويقضى معظم أوقاته براه .. بدأت تشك انه بيفكر يتجوز عليها واولاد الحلال اللى هيغذوا الشعور دا عندها كتير طبعا .. واجهته بالكلام ده وأنكر وقال لها ان دى تخاريف مالهاش وجود الا فى مخها هى , لكنها ما صدقتش وفضلت تغزى شكها بأقاويل أهل السوء وتنكد عليه فى الرايحة والجاية لحد ما جه اليوم اللى وصلوا مع بعض فيه لذروة الخناق ولما زهق قالها " خلاص هاتجوز عليكى .. ارتحتى بقى .. دى عيشة تزهق" وساب البيت وخرج .. هو خرج من هنا وهى اتجننت من هنا .. وطبعا احنا مش عارفين ازاى هداها فكرها انها تكب على نفسها صفيحة جاز وتولع فى نفسها.
لما اتكلمت مع جوزها كانت الدموع مالية عينيه وهو بيقول ان قلبه بيتقطع عليها وهو شايف الحالة اللى وصلتلها بسبب الوساوس اللى مالهاش محل من الصحة.
وفضل جنبها طول شهور العلاج والغيارات ولما انتهت مرحلة العلاج لقينا انها محتاجة لعملية ترقيع جلد وان جسمها مافيهوش كمية الجلد المطلوبة اللى تغطى كل جروحها, وبسماحة نفس وعطاء نادر اليومين دول جالنا جوزها وقال انه مستعد يتبرعلها من جلد بكل الجلد اللى هى محتجاله, رغم انها كانت منكده عليه حياته ورغم ان امها واقفة جنبها فى الرايحة والجاية تدعى عليه وتقوله " منك لله انت السبب" ورغم انها هتعيش بوش وجسم مشوه .. لكن أحيانا العاطفة اللى بتكون فى قلوب الناس البسطاء دول بتكون أعظم من براعة الأدباء فى قدرتهم على الوصف .. وفى أوضة العمليات ناموا على ترابيزتين جنب بعض وبدأنا ناخد من جلده ونغطى جسمها.. ومش هانسى عمرى نظرة حب متبادلة انزرعت جوا قالبى ساعة ما شفتها من خلال الباب المفتوح للزوجين فى أوضتهم بعد ما فاقوا من البنج وهما متمددين على سرايرهم وملفوفين فى الشاش والقطن.
النموذج التانى كان ازوجة جميلة فى العشرينات أصبحت وجه مألوف عندنا فى القسم لأن جوزها الشاب بعد ما وقع من دور عالى حصل له كسر فى العمود الفقرى نتج عنه شلل نصفه السفلى, وبقى طريح الفراش بقية عمره وبدأ المشوار المرهق مع قرح الفراش المزمنة اللى مش بتخف من مكان الا عشان ترجع فى مكان تانى أو فى نفس المكان لكن بصورة أسوأ .. ورغم شباب الزوجة وجمالها, ورغم ان جوزها أصبح مقيد فى الفراش بقية عمره اللى ممكن يطول لانه لسا صغير فى السن, يعنى سنين الصبر هتطول وهتطول معاها فترة التمريض, ورغم ضغوط أسرتها وحربهم ضدها عشان تسيبه وتدورلها على مستقبل أجمل, الا انها كانت واخدة القرار.. قرارها بالوفاء بالعهد, العهد اللى قطعته على نفسها لما قالتله " باحبك وما فيش شىء هيفرقنى عنك" .. وكانت بتقول انها لما بتضعف بتحط نفسها فى مكانه وتبتدى تفكر بعقله وتحس بمشاعره بعد ما بقى سجين الفراش بقية عمره مهدد بقروح وجروح مستمرة .. هل من النبل انها تتخلى عنه ويلاقى نفسه وحيد والكل بدأ ينساه أو يتحاشاه حتى اللى كانوا عاملين نفسهم بيحبوه, يا ترى لو هى فى مكانه كانت هتحس بأيه, مش وارد برضه انها تكون فى مكانه؟!
لو حطيت النوذجين دول فى مقارنة مع نموذج تالت هاحكيلك عنه لبنت سنها واح وعشرين سنة, جميلة وأنيقة وبنت ناس .. جاتلنا فى قسم الحوادث فى حادثة سيارة , وهى وكل اللى حواليها فى حالة هلع .. وبعد ما طمناهم وفحصنا الحالة كويس اكتشفنا ان البنت عندها جروح متهتكة بالوجه وفقد للعين اليمنى وفيما عدا ذلك كله تمام .. وضحنا الصورة للأسرة لكن البنت طمناها وفهمناها ان الامور بسيطة عشان تهدى شوية .. لكن للأسف البنت ما هديتش , فضلت تعيط وما فيش على لسانها غير " هانى .. هانى .. فين هانى .. خلاص يا هانى ما توزعش كروت الفرح" وعرفنا ان فرحها كان معاده بعد عشرة أيام .. وفضلت البنت فى حالة البكا والانهيار اللى هى فيه " خلاص يا هانى ما فيش فرح" .. وطبعا كلكم متوقعين ان هانى واقف جنبها ماسك ايدها بيمسح على شعرها ويطبع على شفايفها بوسة رقيقة وهو بيقول " ما تقوليش كدا يا حبيبتى .. انتى كويسة وزى الفل .. ودا جرح بسيط والدكاترة هنا هيخيطوه خياطة سحرية وما فيش حاجة هتبان وقبل الفرح هتكونى زى القمر كالعادة " ويقبل أناملها طبعا .. لكن للأسف حلمكم الرومانسى مش فى محله, لأن هانى بمجرد ما عرف ان العين فقدت بشكل نهائى, وانها هتستبدل بعين صناعية وظيفتها جمالية بس لكنها غير قادرة على الابصار اختفى هو وأسرته من غير ما حد يحس بيهم .. اختفى رغم ان أى شعور انسانى ناهيك عن الحب بيقول ان الواجب يحتم عليه انه يكون جنبها فى اللحظات دى حتى لو قرر الانفصال, لكن هتقول لمين مشاعر انسانية؟! .. للأسف هو دا نموزج حب كتير من شباب وشابات اليومين دول.

الأربعاء، 23 أبريل 2008

يوم حر وخنقة

طبعا دلوقتى انت أو انتى راجعين من الشغل او الجامعة والدنيا حر موت .. حتى المروحتين اليتم اللى فى المكتب أو السكشن بتاعك واحدة متعطلة من يوم ما انت وعيت على المكان ده والتانية بتهوى لنفسها فى العلالى وقلبها أقسى عليك من قلب الحكومة تخاف تبعتك نسمة هوا تطرى عليك لاحسن اخلاقك تفسد وتبتدى لا سمح الله تفكر وتحلم.
المهم يا سيدى بالطول ولا بالعرض ادى يوم الشغل خلص .. وانت طالع لمحت الجرايد مفروشة قدامك وداعبك حلم من احلام المثقف القديم اللى جواك اللى نفسه يفضل موصول بالدنيا والاحداث .. يا ترى اشترى الجرنال وارضى الرغبة المجنونة دى؟!! .. لكن حتى لو ضحيت بالجنيه وجبت الجرنال .. ايه اللى ممكن تشوفه فيه ويفرحك أو يخفف عنك .. ماهو صورة للواقع ويمكن ألعن .. بالزمة مش كوبايتين عصير قصب فى الحر ده أحسن من الجرنال؟! .. لكن لما عينيك شافت طوفان البشر اللى واقف فى جحيم الشمس مستنى الميكروباص حسيت ان الوقفة فى الشمس هتطول .. يعنى لازم من الجرنال والا نافوخك هيبقى مهلبية.
وقفت زى اللى واقفين .. كل الوشوش زى بعض, صورة من البؤس والانهاك ورغم ان الكل سايح من الحر والاجهاد, لكن تحس ان الكل متحفز ومستعد يتخانق لاتفه سبب.
ولما الميكروباص يهل من أول الشارع تلاقى الكل بدأ يستعد للمعركة عشان يوصل للكرسى ولو على اشلاء الاخرين.
عمر الفشل ما كان عيب .. العيب اننا ما نحاولش مرة واتنين وتلاته .. وانت للأمانة حاولت توصل لميكروباص واتنين وتلاتة بس الطوفان كان أكبر من قدرتك على الزق .. لكن أخيرا قدرت توصل للكرسى بسلام , الظاهر ان كل الكراسى بتحتاج جهد كبير عشان نوصللها, ويمكن الرحلة المتعبة دى بتخلى كل اللى يوصل لكرسى يتبت فيه لاخر نفس. بس انت طبعا مش هاتحاول تقعد كتير على الكرسى ده مش لأنك لا سمح الله ما بتحبش الكراسى, لكن بسبب سخونة جلد الكرسى اللى تحتك وريحة العرق والبنزين وسجاير السواق والأغنية الهابطة اللى مشغلها وأحدث شتايم عن الدنيا والناس واليومين دول.. صحيح برضه الكراسى مقامات.
زمان الشاطر حسن قطع رحلة المهالك وعدى البحور السبعة وفى النهاية اتجوز ست الحسن لانهم اعتبروا ان دا انجاز كبير .. طيب ييجوا دلوقتى ويشوفوا الرحلة اللى انت بتقطعها كل يوم رايح جاى من والى الشغل أو الدراسة .. ويا ريتك فى نهاية الرحلة بتلاقى ست الحسن مستنياك , الا اذا كانت ست الحسن هى الهانم اللى واقفالك ورا باب الشقة وانت داخل شايل البطيخة ام عشرين جنيه وأول ما تشوف طلعتك البهية تبصلك من فوق لتحت وتقولك " ياما جاب الغراب" .. أو انك يا أختنا العزيزة لما تروحى البيت وأول ما تفتحلى الباب يترامى الى مسامعك اللحن الدائم اللى حفظتيه عن ظهر قلب اللى بيعزفه الأب والأم فى لعن الجواز واللى يتجوزوا والخلفة واللى ييجى من وراها " انتى طبعا" والمصاريف والفواتير وهم الدنيا والاخرة.
لكن بص وانتى كمان بصى .. ولا يهمكم على طول على الحمام عدل .. دش ميه ساقع "الا اذا كانت المية قاطعة" .. ودندن أو دندنى وانتى فى الحمام بأغنية نانسى " الدنيا حلوة وأحلى سنين" وما تحاولوش تركزوا فى الشتايم اللى جاية من برا الحمام عن الناس اللى ما عندهاش احساس اللى مش حاملة للدنيا هم اللى بتاكل من أتة محلولة.
وانت طالع من الحمام حط فى ودانك حتتين قطن .. ما تبصش لنظرات العيون المستغربة أو الحاقدة, وما تحاولش تقرا الكلام اللى بتتحرك بيه الشفايف " امال انت حاطط القطن فى ودنك ليه" .. أقعد على السفرة وكل اللى موجود وبعد كدا احبس بالشاى .. ولا أقولك خدلك تعسيلة الأول وسيب الشاى لما تصحى من النوم .
صحيت من النوم ونفسك تدردش, طبعا التليفون والنت ممنوع عشان الفاتورة " خصوصا انك مش مشترك فى وصلة نت" .. يبقى ما فيش قدامك غير انك تدردش مع نفسك .. تقعد وتبتدى تحكى حكاية يومك فى دفتر مذكراتك اللى كتبت عليه " كفاحى .. مع الاعتذار لهتلر"


كيف شفت قلبى والنبى يا طبيب
همد ومات والا سامع له دبيب
قاللى لقيته مختنق بالدموع
ومالوش دوا غير لمسة من ايد حبيب
وعجبى!!!!
صلاح جاهين

الجمعة، 18 أبريل 2008

خمسة مراكب بلا شاطىء



- " هل نصل يا حبيبى الى شاطىء الأمان؟" قالتها وقد ارتسمت فى عينيها نظرة حالمة على حين كانت يداها تضعان اللمسات الأخيرة للمركب الورقى الصغير.
خمسة مراكب صغيرة صنعتها له من الورق الملون حين كانت تحتفل معه تلك الليلة بعيد ميلاده الخامس والعشرين.
- " أتدرى يا حبيبى؟" قالتها مبتسمة ابتسامتها المشرقة الجذابة, فنظر اليها وقد بعثت ابتسامتها الحنان من قلبه الى قسمات وجهه, فاستطردت وهى ترنو اليه:
- " لقد بدأت تقويما جديدا لحياتى "ق.ح" و " ب.ح" , قبل الحب وبعد الحب, لقد غدا حبك تقويما جديدا لحياتى به أؤرخ لها ولأحداثها"
نظر فى عينيها الصافيتين لبعض الوقت ثم قال:
- " أما أنا فليس لى تاريخ قبل حبك, لقد كان ميلادى الحقيقى مع ميلاد حبك فى قلبى"
رنت اليه قليلا ثم بدأت الأبتسامة تذوب فوق شفتيها وتتلاشى من قسمات وجهها
- " ماذا بك يا حبيبتى؟" قالها فى أشفاق
- " أشعر بالخوف" قالتها بأسى رقيق
- " مم؟!"
- " لا أدرى .. لكنى أتساءل: هل يمكن لانسان أن يحيا فى كل ما أحيا أنا فيه من سعادة؟ انها سعادة أكبر من أن تدوم"
- " لماذا كل هذا التشاؤم يا حبيبتى؟"
- " لا أدرى يا حبيبى .. لكنى لم أعتد من الحياة كل هذا الكرم والسخاء .. لقد اعتدت أن اتلقى هداياها بالخوف فهى لا تبسط بساط السعادة هكذا الا اذا كانت تحمل فى طياتها ألما لا حد له"
- " محبوبتى الرقيقة , ما عهدتك أبدا فى مثل هذا التشاؤم .. فلنسعد بساعات حبنا ونسأل الله أن يحصنها ضد الزمن وغدره"
قالت وهى تحرك أحد المراكب الورقية باصبعها:
- " أخشى على زورقنا الرقيق ألا يبلغ الشاطىء .. أخشى عليه من أمواج الحياة العاتية .. أخشى أن تبتلعه الدوامة"
* * *

خمسة وعشرون عاما مضت على صنع مراكبه الملونة, ظهرت فى حياته أحداث وفنيت أحداث وبقيت المراكب الورقية الملونة رمزا للحب الخالد, تميمة ضد الفناء.
عامه الخمسون منذ جاء الى هذه الحياة وعامه الخامس والعشرون منذ أن ذاق للحياة طعما.
وحيدا يجلس فى شرفة مكتبته يحتفل بعيد ميلاده الخامس والعشرين بتقويم الحب .. تورتة صغيرة الى جوارها خمسة من المراكب الورقية الملونة, وقصائد شعره التى كتبها لطيفها على مدى خمسة وعشرين عاما.
- " أخشى على زورقنا الرقيق ألا يبلغ الشاطىء" تذكر كلمتها التى كانت تستشف الغيب من خلف أستاره وسالت من عينيه دمعة ساخنة.

احنا معاك

احنا معاك .. مش حقيقة لكتير مننا لكنها حلم جميل
وانا صغير لما كنت ازور جدتى كانت دايما تحكيلى عن زمانهم وزمانا ..
زمانهم اللى كان بسيط لكنه جميل
وأجمل ما فيه انك تلاقى دايما اللى يقولك "احنا معاك"
معاك فى فرحك وحزنك .. معاك فى اللعب والجد
ما كانش مصطلح الوحدة معروف أيامها
وفى أيامنا العلم ادانا اختراعات كتيرة المفروض انها تقربنا من بعضنا
وكل ما العلم يقدملنا تكنولوجيا تواصل جديدة كل ما نبعد عن بعض أكتر
كل ما العالم يبقى قرية صغيرة نتحول احنا لجزر منعزلة فى محيط واسع
الغربة معششة جوانا واحساس الوحد مالينا حتى واحنا فى وسط الناس
روابط انسانية بتضعف وتدوب يوم بعد يوم
لكن لازم يكون فيه حل
لازم نفوق لنفسنا شويا ونسأل ايه اللى جرالنا وليه بقينا كدا
احنا بنبعد عن بعض ليه
فين الحب وفين الصداقة
ليه على طول حاسين بالغربة
لازم ارجع اخبط على بابك وتخبط على بابى
لازم نتلم حوالين بعض من تانى عشان نحس بالدفا
لان برودة الحياة جمدت اطرافنا وقلوبنا كمان
لازم نرجع نقول لبعض من تانى
ما تقلقش .. انت مش لوحدك فى الدنيا
احنا معاك.