الجمعة، 18 أبريل 2008

خمسة مراكب بلا شاطىء



- " هل نصل يا حبيبى الى شاطىء الأمان؟" قالتها وقد ارتسمت فى عينيها نظرة حالمة على حين كانت يداها تضعان اللمسات الأخيرة للمركب الورقى الصغير.
خمسة مراكب صغيرة صنعتها له من الورق الملون حين كانت تحتفل معه تلك الليلة بعيد ميلاده الخامس والعشرين.
- " أتدرى يا حبيبى؟" قالتها مبتسمة ابتسامتها المشرقة الجذابة, فنظر اليها وقد بعثت ابتسامتها الحنان من قلبه الى قسمات وجهه, فاستطردت وهى ترنو اليه:
- " لقد بدأت تقويما جديدا لحياتى "ق.ح" و " ب.ح" , قبل الحب وبعد الحب, لقد غدا حبك تقويما جديدا لحياتى به أؤرخ لها ولأحداثها"
نظر فى عينيها الصافيتين لبعض الوقت ثم قال:
- " أما أنا فليس لى تاريخ قبل حبك, لقد كان ميلادى الحقيقى مع ميلاد حبك فى قلبى"
رنت اليه قليلا ثم بدأت الأبتسامة تذوب فوق شفتيها وتتلاشى من قسمات وجهها
- " ماذا بك يا حبيبتى؟" قالها فى أشفاق
- " أشعر بالخوف" قالتها بأسى رقيق
- " مم؟!"
- " لا أدرى .. لكنى أتساءل: هل يمكن لانسان أن يحيا فى كل ما أحيا أنا فيه من سعادة؟ انها سعادة أكبر من أن تدوم"
- " لماذا كل هذا التشاؤم يا حبيبتى؟"
- " لا أدرى يا حبيبى .. لكنى لم أعتد من الحياة كل هذا الكرم والسخاء .. لقد اعتدت أن اتلقى هداياها بالخوف فهى لا تبسط بساط السعادة هكذا الا اذا كانت تحمل فى طياتها ألما لا حد له"
- " محبوبتى الرقيقة , ما عهدتك أبدا فى مثل هذا التشاؤم .. فلنسعد بساعات حبنا ونسأل الله أن يحصنها ضد الزمن وغدره"
قالت وهى تحرك أحد المراكب الورقية باصبعها:
- " أخشى على زورقنا الرقيق ألا يبلغ الشاطىء .. أخشى عليه من أمواج الحياة العاتية .. أخشى أن تبتلعه الدوامة"
* * *

خمسة وعشرون عاما مضت على صنع مراكبه الملونة, ظهرت فى حياته أحداث وفنيت أحداث وبقيت المراكب الورقية الملونة رمزا للحب الخالد, تميمة ضد الفناء.
عامه الخمسون منذ جاء الى هذه الحياة وعامه الخامس والعشرون منذ أن ذاق للحياة طعما.
وحيدا يجلس فى شرفة مكتبته يحتفل بعيد ميلاده الخامس والعشرين بتقويم الحب .. تورتة صغيرة الى جوارها خمسة من المراكب الورقية الملونة, وقصائد شعره التى كتبها لطيفها على مدى خمسة وعشرين عاما.
- " أخشى على زورقنا الرقيق ألا يبلغ الشاطىء" تذكر كلمتها التى كانت تستشف الغيب من خلف أستاره وسالت من عينيه دمعة ساخنة.

احنا معاك

احنا معاك .. مش حقيقة لكتير مننا لكنها حلم جميل
وانا صغير لما كنت ازور جدتى كانت دايما تحكيلى عن زمانهم وزمانا ..
زمانهم اللى كان بسيط لكنه جميل
وأجمل ما فيه انك تلاقى دايما اللى يقولك "احنا معاك"
معاك فى فرحك وحزنك .. معاك فى اللعب والجد
ما كانش مصطلح الوحدة معروف أيامها
وفى أيامنا العلم ادانا اختراعات كتيرة المفروض انها تقربنا من بعضنا
وكل ما العلم يقدملنا تكنولوجيا تواصل جديدة كل ما نبعد عن بعض أكتر
كل ما العالم يبقى قرية صغيرة نتحول احنا لجزر منعزلة فى محيط واسع
الغربة معششة جوانا واحساس الوحد مالينا حتى واحنا فى وسط الناس
روابط انسانية بتضعف وتدوب يوم بعد يوم
لكن لازم يكون فيه حل
لازم نفوق لنفسنا شويا ونسأل ايه اللى جرالنا وليه بقينا كدا
احنا بنبعد عن بعض ليه
فين الحب وفين الصداقة
ليه على طول حاسين بالغربة
لازم ارجع اخبط على بابك وتخبط على بابى
لازم نتلم حوالين بعض من تانى عشان نحس بالدفا
لان برودة الحياة جمدت اطرافنا وقلوبنا كمان
لازم نرجع نقول لبعض من تانى
ما تقلقش .. انت مش لوحدك فى الدنيا
احنا معاك.