الثلاثاء، 20 مايو 2008


هادىء الطباع لا تدرى أهو هدوء الحزن أم هدوء الحكمة , فى بداية العقد الثالث من عمره , مؤهله متوسط من احدى المدارس الثانوية الزراعية .. يعانى من هبوط بالجفن العلوى لكلتا عينيه , وهو هبوط خلقى منذ الولادة .. وكذلك غياب لأصابع اليد اليسرى بأكملها مع وجود ستة أصابع بكلا القدمين.
ترى ما سر عزوفه ووحدته؟ أهو عزوف فلسفى أم نتاج لسلوك المجتمع تجاهه؟ ترى بماذا يحس أمام الاخرين؟ هل يخجل فعلا مما به من عيوب خلقية لا ذنب له فى حدوثها؟ أم أنه قد اعتادها ؟ واذا كان قد اعتادها فهل اعتياده لها اعتياد دائم أم انه اعتياد تتخلله لحظات مرارة وألم حين يناله شخص عديم الذوق والشعور بتعليق سخيف؟ أو حتى حين يرى نظرة دهشة فى عين شخص اخر ينظر اليه ولو عابرا؟
وهل اعتياده اعتياد من رأى وراء ذلك البلاء حكمة الهية قابلها بالرضى وبدأ ينقب فى نفسه عن مزاياه المخبوءة التى لم تحرم العناية الالهية أحد منها؟ أم أنه صبر وصمت اليائس المقهور الذى يعجز عن التصرف حيال ذلك لكن عجزه لا يرحمه؟
ترى بم تعتمل نفسه؟ اذا كانت قد امتلأت بالحكمة فأين اكتسب تلك الحكمة ؟ هل هى وليدة قراءة أو دراسة؟ وهل هناك فى مدارسنا ووسائل تعليمنا ما يبنى تلك الحكمة داخل النفوس ويكون على دراية بالتعامل مع تلك المشكلات الدقيقة كما فعل الغرب وبلغ فى ذلك مبلغا عظيما فصنع بثقافته المتميزة فى التعامل مع المرضى وعلى رأسهم مرضى العيوب الخلقية جوا مكنهم من المنافسة بقوة فى شتى مجالات العلم والفن والسياسة؟
واذا لم يكن لتلك الحكمة صدى فى نفسه فما سبب افتقاده لها ؟ وكيف نزرعها فيه وفى غيره ممن هو فى حاجة اليها؟ كيف نربى أنفسنا وغيرنا على اكتساب تلك الملكات؟
كيف نربى فينا جميعا ثقافة الرضى بماليس منه بد .. وثقافة احترام الاخر وتقديره بقدره ومد يد العون له, فلا نجفل منه لعاهة فيه ليست من صنع نفسه ولا حيلة له حيالها ولا تصريف؟
أسئلة هامة تركت اجابتها لنا جميعا.

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

فعلا لم يسبق لى فى المدرسة ان تعلمت شيئا عن معاملة هؤلاء الاشخاص وحدث لى بالفعل موقف مع احدى زميلاتى ان فؤجئت بعد ان رايتهاعدة مرات انة يوجد شى غريب فى اصبع الابهام فهى ليس لديها اصبع واحد بل اثنين وعليهم غطاء من الجلد فظهرت على وجهى معالم الخوف والدهشة بشكل واضح جدا وانى لم اشعر بسوء ما فعلتة الا بعد قراءة هذا المقال