السيف اصدق انباءا من الكتب فى حده الحد بين الجد واللعب
فعلا لازم يكون فيه برهان وقياس نفرق بيه بين الحقيقى والزائف فى حياتنا ..
وأنا شخصيا قدرت اشوف فى أثناء سنوات عملى نماذج لنار الامتحان لما تفضح زيف المشاعر أو تبين صدقها.
كان النموزج الأول لست من الطبقة المهمشة فى الحياة , ست فى اواخر الثلاثينات من عمرها, جاتلنا فى استقبال الحروق بحروق عميقة واخدة اكتر من سبعين فى المية من جسمها بما فى ذلك الوجه والرقبة .. عملنالها الاسعافات الأولية واستقرت حالتها وبدأنا نسأل عن السبب. والسبب ان الست دى رغم ارتباطها القوى بجوزها وارتباطه بيها الا انها من هواة النكد الأزلى ودول طبعا كتير .. ومع ازدياد وتيرة النكد المنزلى بدأ جوزها يطفش من البيت ويقضى معظم أوقاته براه .. بدأت تشك انه بيفكر يتجوز عليها واولاد الحلال اللى هيغذوا الشعور دا عندها كتير طبعا .. واجهته بالكلام ده وأنكر وقال لها ان دى تخاريف مالهاش وجود الا فى مخها هى , لكنها ما صدقتش وفضلت تغزى شكها بأقاويل أهل السوء وتنكد عليه فى الرايحة والجاية لحد ما جه اليوم اللى وصلوا مع بعض فيه لذروة الخناق ولما زهق قالها " خلاص هاتجوز عليكى .. ارتحتى بقى .. دى عيشة تزهق" وساب البيت وخرج .. هو خرج من هنا وهى اتجننت من هنا .. وطبعا احنا مش عارفين ازاى هداها فكرها انها تكب على نفسها صفيحة جاز وتولع فى نفسها.
لما اتكلمت مع جوزها كانت الدموع مالية عينيه وهو بيقول ان قلبه بيتقطع عليها وهو شايف الحالة اللى وصلتلها بسبب الوساوس اللى مالهاش محل من الصحة.
وفضل جنبها طول شهور العلاج والغيارات ولما انتهت مرحلة العلاج لقينا انها محتاجة لعملية ترقيع جلد وان جسمها مافيهوش كمية الجلد المطلوبة اللى تغطى كل جروحها, وبسماحة نفس وعطاء نادر اليومين دول جالنا جوزها وقال انه مستعد يتبرعلها من جلد بكل الجلد اللى هى محتجاله, رغم انها كانت منكده عليه حياته ورغم ان امها واقفة جنبها فى الرايحة والجاية تدعى عليه وتقوله " منك لله انت السبب" ورغم انها هتعيش بوش وجسم مشوه .. لكن أحيانا العاطفة اللى بتكون فى قلوب الناس البسطاء دول بتكون أعظم من براعة الأدباء فى قدرتهم على الوصف .. وفى أوضة العمليات ناموا على ترابيزتين جنب بعض وبدأنا ناخد من جلده ونغطى جسمها.. ومش هانسى عمرى نظرة حب متبادلة انزرعت جوا قالبى ساعة ما شفتها من خلال الباب المفتوح للزوجين فى أوضتهم بعد ما فاقوا من البنج وهما متمددين على سرايرهم وملفوفين فى الشاش والقطن.
النموذج التانى كان ازوجة جميلة فى العشرينات أصبحت وجه مألوف عندنا فى القسم لأن جوزها الشاب بعد ما وقع من دور عالى حصل له كسر فى العمود الفقرى نتج عنه شلل نصفه السفلى, وبقى طريح الفراش بقية عمره وبدأ المشوار المرهق مع قرح الفراش المزمنة اللى مش بتخف من مكان الا عشان ترجع فى مكان تانى أو فى نفس المكان لكن بصورة أسوأ .. ورغم شباب الزوجة وجمالها, ورغم ان جوزها أصبح مقيد فى الفراش بقية عمره اللى ممكن يطول لانه لسا صغير فى السن, يعنى سنين الصبر هتطول وهتطول معاها فترة التمريض, ورغم ضغوط أسرتها وحربهم ضدها عشان تسيبه وتدورلها على مستقبل أجمل, الا انها كانت واخدة القرار.. قرارها بالوفاء بالعهد, العهد اللى قطعته على نفسها لما قالتله " باحبك وما فيش شىء هيفرقنى عنك" .. وكانت بتقول انها لما بتضعف بتحط نفسها فى مكانه وتبتدى تفكر بعقله وتحس بمشاعره بعد ما بقى سجين الفراش بقية عمره مهدد بقروح وجروح مستمرة .. هل من النبل انها تتخلى عنه ويلاقى نفسه وحيد والكل بدأ ينساه أو يتحاشاه حتى اللى كانوا عاملين نفسهم بيحبوه, يا ترى لو هى فى مكانه كانت هتحس بأيه, مش وارد برضه انها تكون فى مكانه؟!
لو حطيت النوذجين دول فى مقارنة مع نموذج تالت هاحكيلك عنه لبنت سنها واح وعشرين سنة, جميلة وأنيقة وبنت ناس .. جاتلنا فى قسم الحوادث فى حادثة سيارة , وهى وكل اللى حواليها فى حالة هلع .. وبعد ما طمناهم وفحصنا الحالة كويس اكتشفنا ان البنت عندها جروح متهتكة بالوجه وفقد للعين اليمنى وفيما عدا ذلك كله تمام .. وضحنا الصورة للأسرة لكن البنت طمناها وفهمناها ان الامور بسيطة عشان تهدى شوية .. لكن للأسف البنت ما هديتش , فضلت تعيط وما فيش على لسانها غير " هانى .. هانى .. فين هانى .. خلاص يا هانى ما توزعش كروت الفرح" وعرفنا ان فرحها كان معاده بعد عشرة أيام .. وفضلت البنت فى حالة البكا والانهيار اللى هى فيه " خلاص يا هانى ما فيش فرح" .. وطبعا كلكم متوقعين ان هانى واقف جنبها ماسك ايدها بيمسح على شعرها ويطبع على شفايفها بوسة رقيقة وهو بيقول " ما تقوليش كدا يا حبيبتى .. انتى كويسة وزى الفل .. ودا جرح بسيط والدكاترة هنا هيخيطوه خياطة سحرية وما فيش حاجة هتبان وقبل الفرح هتكونى زى القمر كالعادة " ويقبل أناملها طبعا .. لكن للأسف حلمكم الرومانسى مش فى محله, لأن هانى بمجرد ما عرف ان العين فقدت بشكل نهائى, وانها هتستبدل بعين صناعية وظيفتها جمالية بس لكنها غير قادرة على الابصار اختفى هو وأسرته من غير ما حد يحس بيهم .. اختفى رغم ان أى شعور انسانى ناهيك عن الحب بيقول ان الواجب يحتم عليه انه يكون جنبها فى اللحظات دى حتى لو قرر الانفصال, لكن هتقول لمين مشاعر انسانية؟! .. للأسف هو دا نموزج حب كتير من شباب وشابات اليومين دول.
فعلا لازم يكون فيه برهان وقياس نفرق بيه بين الحقيقى والزائف فى حياتنا ..
وأنا شخصيا قدرت اشوف فى أثناء سنوات عملى نماذج لنار الامتحان لما تفضح زيف المشاعر أو تبين صدقها.
كان النموزج الأول لست من الطبقة المهمشة فى الحياة , ست فى اواخر الثلاثينات من عمرها, جاتلنا فى استقبال الحروق بحروق عميقة واخدة اكتر من سبعين فى المية من جسمها بما فى ذلك الوجه والرقبة .. عملنالها الاسعافات الأولية واستقرت حالتها وبدأنا نسأل عن السبب. والسبب ان الست دى رغم ارتباطها القوى بجوزها وارتباطه بيها الا انها من هواة النكد الأزلى ودول طبعا كتير .. ومع ازدياد وتيرة النكد المنزلى بدأ جوزها يطفش من البيت ويقضى معظم أوقاته براه .. بدأت تشك انه بيفكر يتجوز عليها واولاد الحلال اللى هيغذوا الشعور دا عندها كتير طبعا .. واجهته بالكلام ده وأنكر وقال لها ان دى تخاريف مالهاش وجود الا فى مخها هى , لكنها ما صدقتش وفضلت تغزى شكها بأقاويل أهل السوء وتنكد عليه فى الرايحة والجاية لحد ما جه اليوم اللى وصلوا مع بعض فيه لذروة الخناق ولما زهق قالها " خلاص هاتجوز عليكى .. ارتحتى بقى .. دى عيشة تزهق" وساب البيت وخرج .. هو خرج من هنا وهى اتجننت من هنا .. وطبعا احنا مش عارفين ازاى هداها فكرها انها تكب على نفسها صفيحة جاز وتولع فى نفسها.
لما اتكلمت مع جوزها كانت الدموع مالية عينيه وهو بيقول ان قلبه بيتقطع عليها وهو شايف الحالة اللى وصلتلها بسبب الوساوس اللى مالهاش محل من الصحة.
وفضل جنبها طول شهور العلاج والغيارات ولما انتهت مرحلة العلاج لقينا انها محتاجة لعملية ترقيع جلد وان جسمها مافيهوش كمية الجلد المطلوبة اللى تغطى كل جروحها, وبسماحة نفس وعطاء نادر اليومين دول جالنا جوزها وقال انه مستعد يتبرعلها من جلد بكل الجلد اللى هى محتجاله, رغم انها كانت منكده عليه حياته ورغم ان امها واقفة جنبها فى الرايحة والجاية تدعى عليه وتقوله " منك لله انت السبب" ورغم انها هتعيش بوش وجسم مشوه .. لكن أحيانا العاطفة اللى بتكون فى قلوب الناس البسطاء دول بتكون أعظم من براعة الأدباء فى قدرتهم على الوصف .. وفى أوضة العمليات ناموا على ترابيزتين جنب بعض وبدأنا ناخد من جلده ونغطى جسمها.. ومش هانسى عمرى نظرة حب متبادلة انزرعت جوا قالبى ساعة ما شفتها من خلال الباب المفتوح للزوجين فى أوضتهم بعد ما فاقوا من البنج وهما متمددين على سرايرهم وملفوفين فى الشاش والقطن.
النموذج التانى كان ازوجة جميلة فى العشرينات أصبحت وجه مألوف عندنا فى القسم لأن جوزها الشاب بعد ما وقع من دور عالى حصل له كسر فى العمود الفقرى نتج عنه شلل نصفه السفلى, وبقى طريح الفراش بقية عمره وبدأ المشوار المرهق مع قرح الفراش المزمنة اللى مش بتخف من مكان الا عشان ترجع فى مكان تانى أو فى نفس المكان لكن بصورة أسوأ .. ورغم شباب الزوجة وجمالها, ورغم ان جوزها أصبح مقيد فى الفراش بقية عمره اللى ممكن يطول لانه لسا صغير فى السن, يعنى سنين الصبر هتطول وهتطول معاها فترة التمريض, ورغم ضغوط أسرتها وحربهم ضدها عشان تسيبه وتدورلها على مستقبل أجمل, الا انها كانت واخدة القرار.. قرارها بالوفاء بالعهد, العهد اللى قطعته على نفسها لما قالتله " باحبك وما فيش شىء هيفرقنى عنك" .. وكانت بتقول انها لما بتضعف بتحط نفسها فى مكانه وتبتدى تفكر بعقله وتحس بمشاعره بعد ما بقى سجين الفراش بقية عمره مهدد بقروح وجروح مستمرة .. هل من النبل انها تتخلى عنه ويلاقى نفسه وحيد والكل بدأ ينساه أو يتحاشاه حتى اللى كانوا عاملين نفسهم بيحبوه, يا ترى لو هى فى مكانه كانت هتحس بأيه, مش وارد برضه انها تكون فى مكانه؟!
لو حطيت النوذجين دول فى مقارنة مع نموذج تالت هاحكيلك عنه لبنت سنها واح وعشرين سنة, جميلة وأنيقة وبنت ناس .. جاتلنا فى قسم الحوادث فى حادثة سيارة , وهى وكل اللى حواليها فى حالة هلع .. وبعد ما طمناهم وفحصنا الحالة كويس اكتشفنا ان البنت عندها جروح متهتكة بالوجه وفقد للعين اليمنى وفيما عدا ذلك كله تمام .. وضحنا الصورة للأسرة لكن البنت طمناها وفهمناها ان الامور بسيطة عشان تهدى شوية .. لكن للأسف البنت ما هديتش , فضلت تعيط وما فيش على لسانها غير " هانى .. هانى .. فين هانى .. خلاص يا هانى ما توزعش كروت الفرح" وعرفنا ان فرحها كان معاده بعد عشرة أيام .. وفضلت البنت فى حالة البكا والانهيار اللى هى فيه " خلاص يا هانى ما فيش فرح" .. وطبعا كلكم متوقعين ان هانى واقف جنبها ماسك ايدها بيمسح على شعرها ويطبع على شفايفها بوسة رقيقة وهو بيقول " ما تقوليش كدا يا حبيبتى .. انتى كويسة وزى الفل .. ودا جرح بسيط والدكاترة هنا هيخيطوه خياطة سحرية وما فيش حاجة هتبان وقبل الفرح هتكونى زى القمر كالعادة " ويقبل أناملها طبعا .. لكن للأسف حلمكم الرومانسى مش فى محله, لأن هانى بمجرد ما عرف ان العين فقدت بشكل نهائى, وانها هتستبدل بعين صناعية وظيفتها جمالية بس لكنها غير قادرة على الابصار اختفى هو وأسرته من غير ما حد يحس بيهم .. اختفى رغم ان أى شعور انسانى ناهيك عن الحب بيقول ان الواجب يحتم عليه انه يكون جنبها فى اللحظات دى حتى لو قرر الانفصال, لكن هتقول لمين مشاعر انسانية؟! .. للأسف هو دا نموزج حب كتير من شباب وشابات اليومين دول.

هناك 6 تعليقات:
مش عارفه اقولك ايه, انا معاك ان ده من الواقع بس كئيب شويه, يعنى الدنيا فيها حاجات اجمل من كده تتكلم عنها, ده انت حتى طول عمرك متفائل :)
عموما الحب زيه زى كل حاجه فى الدنيا , بيزيد و يقل و يضعف و يقوى مش بس بيختلف من شخص للتانى لكن كمان فى نفس الانسان من وقت للتانى.
المهم نحس باى حاجه , لحسن نموت .azza
والله يا عزة مش عارف أقولك ايه بس الحقيقة انى شفت النمازج دى بعنيا مش من وحى خيالى
للاسف الحاجات دى موجود منها كتير
والسىء هو اللى ظاهر
اتمنى يكون الحب من القلب لان جرح المشاعر ملوش دواوبيفضل اثره مهما طال العمر
صديقى الراوى
إن كانت فئتنا وحدها هى التى كتب عليها شقاء هذه المهنة و قطعت ظهورنا أسواطها , فلما نلهب به قلوب غيرنا؟
للأسف لا أحد خارج هذه المهنة يعلم ما نحن نقاسيه , لا يعلم أننا حتى و لو إبتسمنا ظاهريا ,فإن كلا منا داخله شروخ مما يلاقيه, و إنه مها كنا نظهر أمام الناس و كأننا لا نشعر بما نراه , فيكفينا ذاك الخوف الدائم من أن يصيب شىء مما نراه أحدا ممن نحب لا قدر الله..... لقد كانت والدتى تزورنى فى القسم مرة و كانت أمامى شاشة كمبيوتر مطفأة ســـوداء , فإبتسمت و قالت لإخوتى : الحياة كما يراها أخوكم) , و إسمح لى أنى لو ألفت قصه عما نراه قد أسميها:
"ملائكة فى قلب الجحيم" أو
"أنوار النيران" أو قد تكون
"عذاب إلى الأبد" ....أو ربما كانت "جنة جحيم" ....أو
"حاصدو الأ~لام"....أو قد أستعير بعد عناوين قصص الكاتب الرائع و الزميل أيضا فى نفس العذاب د.نبيل فاروق ,فيكون العنوان
"أطباء و دماء"..."مهنتى..الحزن"...أو
"الموت قديأتى مرتين "...أو
.......
ما رأى أصدقائى القراء ,هل من أسماء أخرى؟؟!
عزيزى المشارك النشط دكتور اكس
معاك ان الحياة فعلا صعبة
لكن احنا بنتكلم عن نماذج حقيقية مضيئة ..
هى النماذج دى اللى بتمثل الأمل الباقى فى الانسانية .. وسط مجتمع بدأت تسوده قيم حيوانية كتير
ادينا بنسلط الضوء عليهم لان من حقهم علينا زى ما احنا على طول شايفين الوحش نشوف الكويس
الجميل والغريب انك فى وسط ضغط الشغل والارهاق والتعب عينك تلقط التباين فى المشاعر ده وذاكرتك تحفظه .انا لى تعليق على موقف الزوج وزوجته.مش عارف ليه حسيت انه عمل كده نتيجه احساسه بالذنب لانه ترك الامور تطور بالشكل ده كان ممكن يعالج الموضوع بحلول كتيره ومن زمان علاوه على انى مش عاوز اظلم الست لان الرجل هو دائما كل حياته بدليل انها لما حست انه هيروح من ايديها حتى ولو كانت موهومه كانت هتضيع حياتهاوانت حسيت انه لما يضحى بجزء من جسمه علشانها حاجه كبيره فما بالك هى اللى هتضيع عمرها.فانا بالومه اكتر منها لانه كان ممكن يحتويها اكتر من كده الست دايما ضعيفه وقليله حيله وده اللى بيخليها تتصرف التصرفات دى.ولازم الرجل يفهم كده ويتعامل على اساسه علشان الحياه تمشيي
إرسال تعليق