الأربعاء، 30 أبريل 2008

ثقافة ايه يا عم ..


بيحصل كتير انك تقابل انسان من حزب اعداء الثقافة المتحمسين لأيديولوجيتهم الخاصة
وتلاقيه من اشد المافعين عن ان القراءة والثقافة دى كلام فارغ
ما بيأكلش عيش..
رغم ان القراءة والثقافة مش بتتعارض مع أكل العيش
يعنى ببساطة ممكن تكون مثقف وتاكل عيش
يمكن كمان يكون لها مردود ايجابى .. تيجو نوضح الصورة
لو انت عندك حاوية "container" زجاجية مليانة جزئيا بسائل شفاف "ميه مثلا"
لما تيجى تبص لل" container" ده هتشوف الجزء الصغير منه
وتشوف السائل الشفاف جواه
تعالى تانى يوم وحط عليه شوية سائل أحمر
هتلاقى ان مستوى المحتوى فى ال"container" زاد حبتين
وهتلاقى كمان ان لون المحتوى بدأ ياخد اللون الأحمر
تعالى بقى اليوم اللى بعده وضيف لون تانى وليكن الأخضر
النتيجة: زيادة شوية فى المنسوب مع تغير فى اللون للون وسط بين الأحمر والأخضر
وهكذا كل ما تضيف سائل جديد تلاقى النتيجة نفسها
زيادة تدريجية فى المنسوب واعادة تشكيل للون مع كل اضافة
كلنا بنبص لنفسنا فى المراية كل يوم
ما فيش يوم مثلا جينا قلنا لنفسنا " دانا النهارده اتغيرت عن امبارح"
لكن الواقع ان التغيير عملية مستمرة حتى وان كانت بتتم بشكل تدريجى مش ملحوظ
والدليل على كدا الصورة
هات صورتك النهارده وصورتك من كام سنة تقدر ساعتها تقارن وتشوف التغيير
رغم انك فى المدة مابين الصورتين ما استشعرتش مراحل التغيير
يبقى احنا دلوقتى متأكدين ان التغيير دا شىء مؤكد حتى لو مش حاسسين سريانه بشكل مستمر
ونفس القاعدة اللى تنطبقى على التغيير الخارجى بتنطبق على التغيير الداخلى
نرجع تانى لفكرة ال"container" الشفاف
هنلاقى ان المحتوى بتاعنا اللى هو تركيبة الشخصية مش ثابت منذ الولادة حتى الممات
حياتنا كأطفال تبدأ بصفحة بيضا أشبه بالسائل الشفاف اللى فى ال"container"
بعد كدا تبتدى الأسرة والمدرسة والاعلام والثقافة وباقى الظروف المحيطة
تضيف الألوان للسائل الشفاف
وتساهم فى رسم ملامح الشكل النهائى
وان كان ليا تحفظ على كلمة " شكل نهائى"
لأن الشكل النهائى بنوصله ساعة الموت بس
انما الشكل هنا مرحلى ومؤقت
يعنى بيتقاس كل لحظة وبيختلف كل شويا
لأن كل لحظة فيها مؤثر جديد بيضيف لون جديد
فى مرحلة من مراحل العمر مش بيكونلك اختيار لألوانك اللى بترسم محتواك
يمكن اللى بيختار الأسرة, المدرسة, ثقافة المحيط الاجتماعى
لكن أكيد عند لحظة معينة بتكون انت الفنان
بتبقى المسئول عن اختيار ألوانك
وزى ما بتاخد حرية الظاهر باختيار اللبس وتسريحة الشعر والبرفان
بتاخد حرية الباطن, حرية اختيار المحتوى
والمحتوى زى ما قلنا شفاف
بتفضحه الأقوال والأفعال وردود الأفعال
يعنى اللى هيتعامل معاك هيقدر يستشف محتواك "شخصيتك"
وبما ان تقييم الناس ليك معتمد بشكل تام على محتواك " شخصيتك"
وبما ان لون محتواك النهائى معتمد على اختياراتك اللونية
يبقى محتم عليك تدقيق الاختيار
وزى ما بتركز فى الهدوم والاكسسوارات والعطور
لازم تركز فى ألوان المحتوى "الشخصية"
اللى بترسم فكرك وسلوكك
يعنى معقول ان فكر وسلوك واحد بيسمع موسيقى راقية وكلمات منتقاه
هيكون زى سلوك وفكر واحد بيسمع كلمات مبتذلة وألحان هابطة؟!
وهل قراءة الأدب الرفيع تنتج نفس الشخصية اللى بتنتجها قراءة الأدب الرقيع
وغير الموسيقى والأدب
كل مؤثر مسموع أو مقروء أو مرأى
بيمثل لون يضاف لمحتواك " شخصيتك"
ولازم تاخد بالك منه وتدقق الاختيار
يبقى يصح برضه نرجع نقول
"ثقافة ايه يا عم؟!"

هناك 7 تعليقات:

غير معرف يقول...

لا طبعاما ينفعش نقول ثقافة اية ياعم! وانى ارى ان الثقافة مش بس بتحدد شخصية الانسان ولكن ايضا بتؤثر على القرارات اللتى يتخذها الانسان على مراحل حياتة للانها تجعل الانسان على علم ودراية بما يحدث حولة وهى لا تتعارض اطلاقا مع اكل العيش
(koty)

غير معرف يقول...

أحدهم اتهمني بالجنون عندما نصحته بان يتكلم في موضوع جاد في مجتمع يسوده التوافق النفسي لامجال لكتاب يقرا إلا الكتاب الدراسي و لا موضع فيه لورقة و لا حتى قلم الموضوع لمس واقع مرير نعيش فيه مجتمع أصابته ثقافة من نوع جديد هي ثقافة المسلسلات و الأفلام لمست في موضوعك واقع مرير و كلمات تردد من قبل هذا الجيل لا أحب اللكنة العامية في الكتابة لكني قرات اليوم موضوع جدير بالرد و أسلوبه رائع و يمكنك أن تقول غيرت رايي
تقبل تحياتي
مودتي
محمد نجم الدين
aljazeeratalk

غير معرف يقول...

راقب أفكارك فسوف تصبح كلماتك، وراقب كلماتك فسوف تصبح أفعالك، وراقب أفعالك فسوف تصبح عاداتك، وراقب عاداتك فسوف تصبح طباعك، وراقب طباعك فسوف تصبح مصيرك
مقولة مشهورة

غير معرف يقول...

موضوع هايل بجد بس حقيقى مصر بقت محيرة جداً اليومين دول يعنى الواحد بقى محتار هية الناس فعلاً ما بتقراش ؟! طب إزاى و الواحد بيقرا فى الصحف المستقلة و على المدونات كتابات لشباب فى العشرينات و تحت العشرين كتابات ناضجة جداً و بتدل على ثقافة من طراز رفيع الواحد بيحسدهم عليه و على فكرة دول مش قليلين علشان ماحدش يقوللى دول نسبتهم قليلة بس أنا بجد محتار . إبراهيم أحمد

غير معرف يقول...

صديقى الراوى
تحية طيبة على إختيارك لمثل هذه النقطة , لكن أنا لى رأى فيها , أرى بأن كل شىء له أساس يبنى عليه , و كذلك الثقافة , قحتى كلمة الثقافة فى عصرنا هذا يتم تحويرها لتواكب بعض الأهواء , و الكل يعرف قصة " فيلم ثقافى " و ما الذى كان يحويه هذا الفيلم كما ظن أبطاله , و حتى لا تشوه المعانى فى ذهن البراعم , أرى أن نجعل مجالات الثقافة أمامهم متعددة و مفتوحة نعم و لكن ....بشرط أن تكون على أسس سويه و أهداف سامية , و أظن أنه لا أحد يختلف معى فى أن كلا منا قد أثر فيه و فى فكره قصة ما أو فيلم كارتون شاهده فى الصغر , لذا لماذا لا نوجه ثقافة أطفالنا منذ نعومة أظافرهم نحو أهم ثقافة ...ثقافة الإيمان و البطولة و الفداء ....و يا ترى هل تتخيل معى جيل من الأطفال نشأعلى قصص البطولات و أفلام كارتون - طبعا ملاءمة لسنهم - تتحدث عن محمد الفاتح , سيف الدين قطز , و غيرهم من الأبطال بل و تمتد لتشمل بطولات عصرنا الحديث ....بالمناسبة أود أن أسأل أصدقائى قارئى هذه المقالة عن الثقافة- لن أسأل عن صحابة كرام و لكن من واقع تاريخنا المعاصر ,هل سمع أحد منكم عن البطل أحمد عبدالعزيز , الشهيد إبراهيم الرفاعى , الشهيد إبراهيم عبد التواب ,......أخرون كثيرون ؟ معظمكم سيقول لا ...و هذا ليس تقصيرا منكم بقدر ما هو تقصير ممن وجهونا فى الصغر ماذا نقرأ! ... صدقونى إن ثقافة البطولة و الفداء هى فاتحة كل الثقافات , أما ثقافة الهزل و الهراء فمصير المهتمين بها كمصير حضارتنا فى الأندلس !
ما رأيكم, دعونا نجرب بناء مثل هذا الجيل .....ما رأيكم؟؟!

غير معرف يقول...

عزيزى دكتور اكس
تمتعنى تعليقاتك .. واحنا دلوقتى بنحاول ما نرميش المسئولية على بعض
مش هندور كتير مين السبب .. بقدر ما هندور ايه الغلط وازاى يتصحح
أنا معاك ان التثقيف فى الصغر كالنقش على الحجر ..
وان كلمة تثقيف الاطفال كلمة مش مرعبة , لانها ببساطة عبارة عن فكرة أو معنى جميل نوصله لأطفالنا عن طريق غنوة .. فيلم كرتون .. أو ما شابه
احنا كلنا معاك يا دكتور اكس , ويارب كل واحد فينا يقدر يعمل أى خطوة

غير معرف يقول...

صديقى الراوى
إسمح لى من خلال مدونتك أن أشكر soldiers of Allah على تعليقة الجميل و الراقى , و أحب أن أعرف رأيه فى فكرتى لإنشاء الجيل الجديد ...... خالص تحياتى له و لك و لكل الأصدقاء!