الأربعاء، 11 فبراير 2009

لاقينى ولا تغدينى


تستولى الانطباعات الأولى على مشاعرنا لفترة قد تدوم مدى الحياة
ولما كانت عين الرضا عن كل عيب كليلة
وكذلك عين السخط كما قالوا تبدى المساويا
فان الانطباعات الأولى تنبنى عليها أشياء أخرى فيما بعد
فالشخص الذى يترك لدينا انطباعات مبدئية سيئة
نترجم أفعاله دوما فيما بعد على أسوأ محاملها
هى تفسيرات لاارادية تنبع من ضيق لاشعورى من ذلك الشخص
ظاهرة أصبحت فى مجتمع مريض كمجتمعنا
أن ترى انتشار ظاهرة الاحساس بتضخم الذات والعظمة
أن يحس كل انسان عى قدر التخلف الفكرى المصحوب بحالة من المرض النفسى
أنه الأكثر تميزا والأرقى من الاخرين ويوجد لذلك مبررات
ويكثر هؤلاء فى المصالح العامة
ومع خلفية شعبنا الفرعونية وما فيها من جينات مرضية
ميالة الى التعالى والشعور المرضى بالتميز المفرط
تلك الصفات التى يستحيل أن تراها فى شعوب العالم المتقدمة ذات النفوس السوية
يصعب هناك أن تجد موظفا يذيقك ألوان الذل ليقضى لك مصلحة ما
يصعب جدا أن تجد فرد شرطة مريض نفسيا يعاملك كما لو كنت دابة من الدواب
يصعب أن تجد صاحب علم يذيقك فى تحصيله ألوان الهوان ويشعرك أثناء ذلك بأنه اله العلوم
فى كل مكان سترى انتشار لتلك الظاهرة الخبيثة ذات الاصول المتعفنة
أن تلتقى بأحدهم للمرة الأولى فتراه حين تبادره بسلام أو سؤال مقطب الوجه مظلم الجبين
تراه يرتفع بأنفه الى السماء حتى تكاد تنطبع على قفاه
قد تسأله السؤال فيضيق بك صدرا فلا يجيبك
قد تلح فى سؤالك فيجيبك على السؤال الأول ولا يجيبك على الثانى
لا شك أن هناك ارتبط قوى بين المستوى العقلى واثقافى وبين المستوى الخلقى وطريقة التعامل
وهناك الكثير من الحكايات المأثورة عن علماء عظماء وفنانين ومفكرين
تعكس دماثة أخلاقهم والى أى مدى هذبها العلم أو الفن أو الفكر
وتدرك بملاحظة بسيطة كيف أن الحيوانات لا تفقه طريقة للتعامل المتحضر
فتدرك على الفور من النقيضين أن الخلق الحميد والتعامل المهذب أنها ترتبط بالعقل بشك واضح
وتبقى الانطباعات عالقة بالذاكرة الى الأبد
فحين تستثيرك ذكرى أو حديث عن شخص التقاك ببشاشة وترك فى قلبك انطباع طيب
أو حين تراه بعد غياب طال أو قصر
تسرى فى أوصاك لرؤياه أو ذكراه
تلك النسمة المعطرة بعبير ذكرى جميلة
أما الاخر صاحب الذكرى السيئة والأنف المنطبع على القفا
فان ذكراه أو رؤياه المقبضة تنتشر فى نفسك كريح كريهة ساخنة
محملة برمال وأتربة يضيق لها صدرك وينقبض قلبك
هى دعوة لنا جميعا أن نفكر بحذر فى طريقة تعاملنا مع الاخر
ونعيد النظر فى سلوكنا بشكل عام
وندرك أن تصرف سيىء قد يحمل فى طياته انطباع يدوم بدوام العمر
ولا يفلح فى تغييره شىء
دعوة للبشاشة وحسن الخلق
دعوة لأن نعامل الناس كل الناس كما نحب أن نعامل
دعوة لنظر الى الاخر على انه مخلوق ادمى له احاسيس ومشاعر

هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

السلام عليكم..
روى الزعيم الهندى نهرو فى كتابه "رسائل إلى ابنتى أنديرا" نقلا عن حكيم صينى زار الهند منذ ثلاثمائة سنة، أنه شاهد فيها رجلاً يطوف بالقرى مرتدياً حزاماً من النحاس فوق بطنه وواضعاً فوق رأسه مشعلاً مضيئاً ، فإذا سئل عن سبب تجوله بهذه الهيئة الغريبة قال : إن عقلى عظيم إلى درجة أخشى معها أن تنفجر بطنى من المعرفة إذا لم أرتدى هذا الحزام ، أما المشعل فإنى أضعه فوق رأسى لأبدد به ظلام الجهل !!!


وذلك دليل على كلامك بالفعل"انتشار ظاهرة الاحساس بتضخم الذات والعظمة"

اويدك فى دعوتك وفيما خطه قلمك..
.. دمت بخير

د.أحمد مختار يقول...

صديقى العزيز د.كرم علام
ياااااااااااااااااااااه
فينك يا صديقى , وحشتنى جدا, كم مرت من سنين....أيوه سنين و إحنا مش معااك
أولا أحب أقولك حمدالله عالسلامة
ثانيا حمدالله على سلامة الكتاكيت الصغيرين
ثالثا أخر ما كنت أتوقع إن صديقى "الراااااااوى" ينسى إحنا معاك
أيه يا عم....فين رسالتك الأدبية قبل الطبية
و لا هو عمنا "طب" لازم يكتم على نفس كل أصحابه و دايما لازق له زى العمل الردى و يقولك " إحنا معااااك لحد ما تموت"
لن أطيل عليك
و لكن أرجو أن نكون كما كنا دائما و نقول دايما .....إحنا معاك
أخيك
أحمد مختار حامد أبودهب