الخميس، 5 يونيو 2008

حتى تحيا فى دنيا أجمل



أنعم القدر على فلورنسا فى القرن الرابع عشر بأسرة تولت مقاليد الحكم فيها لأكثر من أربعة قرون


فقادت ايطاليا وأوربا كلها الى عصر النهضة وساقتها الى حركة اصلاحية واسعة


وأهدت الى البشرية كلها تراثا انسانيا خالدا بالغ العظمة لا يقدر بثمن


وكانت تلك الأسرة "ال ميدتشى" محبة للفنون والاداب وراعية لها


ويتبدى ادراكها لقيمة وعظمة الاداب والفنون ودورها فى التنمية والارتقاء بالمجتمع


منذ مؤسس الأسرة الأول والذى اطلق عليه فيما بعد أبو النهضة


والذى كان بالغ الثراء وكانت تجارته تجوب البحار وكان معظمها سفنا محملة بالكتب والمخطوطات


التى تحفظ وتخلد الميراث الفكرى والعلمى والفنى للبشرية


لم يألو جهدا ولم يضن بمال فى جمع كل ما يستطيع من تراث انسانى


وفى ضم ورعاية كل من وصل اليه من مفكرى وفنانى تلك الفترة


وجعل من قصره العظيم ملجأ لهم يقيمون فيه ويبدعون تلك الابداعات التى كتب لها الخلود


وكتب له هو أيضا الخلود بخلودها


مات أثرياء عصره ممن اهتموا بالثروة والسلطة فقط وانمحى ذكرهم


وبقى ذكر اسرة ميدتشى خالدا بخلود الفنون والاداب التى رعتها


وكانت الأسرة كلها تسير على هدى راعيها الأول فدعمت العلوم والفنون بل ونشرتها


كما فعلت الأميرة " كاترين دى ميدتشى" حين تزوجت من ملك فرنسا


فأدخلت الى فرنسا تلك الفنون والاداب التى نشأت عليها ومن ثم انتشرت الى أوربا فيما بعد


كما هو الحال فى فن الباليه


ولمعت أسماء عظيمة فى سماء الفن والاداب استظلت برعاية ال ميدتشى


مثل جيوتو ورفائيل ومايكل أنجلو وليوناردو دافنشى


ونظرا لأن الثقافة هى المعول الذى يقوم بتشكيل فكرنا وسلوكنا


فان انتشار الفنون والاداب الراقية يقود ولا شك الى ارتقاء الذوق العام للناس


وتنامى احساسهم بالجمال واستنكار القبح


والبحث عن الصيغ الأفضل والأرقى لكل شىء


فالنفس الجميلة ذات الذوق الراقى لا يرضيها الا الكمال أو ما قارب الكمال فى كل شىء


لذا تجدها تحث الخطا نحو الأفضل فى العمل والتعامل , فى الفن والأدب والعلم


تنجح الفنون والاداب الراقية فى تهذيب الذوق وخلق مستقبلات لا يناسبها الا كل ما هو راق


بينما تنفر من كل ما هو مقزز وشائه


فأين لنا بطبقة غنية تدرك مسئوليتها الاجتماعية وما عليها من دور اصلاحى فى المجتمع


ولكن ذلك يستلزم أن تكون تلك الطبقة ذات نفوس محبة للجمال


لأن فاقد الشىء لا يعطيه وذوى النفوس الخربة لن ينشروا على الدنيا الا قبح بواطنهم


وما دام الأمل مفقود فى الغالبية العظمى من ذوى الثراء فى عصرنا هذا


فلابد لمن تبقى من الطبقة المتوسطة من الاضطلاع بذلك الدور


لابد من حملة لمكافحة تفشى العشوائية والانحدار فى الذوق العام وثقافة المجتمع


ذلك المجتمع الذى يدعم كل شىء فيه انحدار وتدنى الذوق العام والثقافة


بدءا من اهمال حصص الرسم والموسيقى فى المدارس


وصولا الى تدنى المعروض من أعمال مبتذلة فى وسائل الاعلام والثقافة المختلفة


نريد فئة تحمل على عاتقها فكرة بناء عصر نهضة جديد يشع من مصرنا الحبيبة


مجموعة فدائية تدرك أن احساسها بالجمال ودعوتها له ستقابل بحملة ضارية من أصحاب الأذواق المشوهة


لكن عليها أن توطن نفسها على الاحتمال فى سبيل نشر قيم الجمال


نتمنى أن نرى يوما مجتمع امتلأ بتلك القيم الجميلة


مجتمع نظيف جميل حلت فيه الزهور والأشجار محل أكوام القمامة


مجتمع تنتشر فيه قيم الحب واحترام المبادىء


حين ترى فيه الشاب ينهض للعجزة والنساء وكبار السن


حين تمضى فى الطرق والمواصلات العامة فلا تسمع لفظا نابيا أو بذىء

حين تمضى الفتاة امنة تحس أن المجتمع سيحميها ولن يتحرش بها أو حتى يسمح بذلك


حين تدرك من داخلك اذا كنت فى مكان عام أو مواصلة عامة أن حديثك بصوت مرتفع أو سماعك لأغنيات هاتفك المحمول بصوت عال قد تؤذى من هم الى جوارك فتتوقف عن ذلك


حين تدرك أن حقك فى التدخين لا يعنى أن تكتم أنفاس من هم الى جوارك وربما كان بينهم المريض الذى لا يتحمل رائحة سجائرك فيدفعك ذوقك وتهذيبك الى ألا تدخن الا فى الأماكن التى لا تؤذى فيها أحد


حين تتوقف عن البصق فى الشارع أو القاء القمامة خارج أماكنها المخصصة


لا شك أننا كلنا سنسعد بذلك ولا شك أنها أهداف تستحق السعى والمثابرة


أتمنى أن يجلس كل منا مع نفسه ليرى ما يستطيع فعله


وأن يرسل الينا ارائه لنهتدى بها وتساعدنا فى رسم غد أفضل نرجوه ونستحقه


هناك تعليقان (2):

شاهدة على العصر يقول...

اتفق معك تماما فى الرأى، ولكن الا ترى انها حلقة مفرغة ندور فيها ويصعب كسرها، فلكى تعود قيم الجمال لابد ان نبدأ من الطفولة، ولكن كيف وهذا حال المدارس والتعلم بشكل عام- هذا اذا افترضنا ان التلميذ يسكن فى بيئة غير عشوائية- وهذا صعب فحتى وسط البلد اصبحت عشوائية.
رغم صعوبة الحلم فالافصاح عنه لاشك سيؤدى يوما الى تحقيقه.فاظن ان ما نستطيعه الان هو ان نكرر الدعوة للعودة الى قيم الجمال وكافة القيم
مع شكرى

غير معرف يقول...

يمكن ان ابدأ بأبنائى وتبدأى بأبنائك ثم الاسرة والاصدقاء وتتسع دائرة النور والجمال